ما كتب و ما قيل عن المجاهد الشيخ صالح العلي

الشيخ صالح العلي.. أول من أطلق الرصاص

الشيخ

أول ما يتذكر المواطن العربي السوري- وهو يحتفل بعيد الجلاء -أولئك الرجال الذين قاوموا قوات الاحتلال.. وصنعوا الاستقلال..
وإذا كانت ذاكرته تضم كل قادة الثورات السورية ورجالها..فلا شك أنها تضم اسم أول (ثائر) أطلق الرصاص في وجه القوات الفرنسية المحتلة..‏

إنه المجاهد الشيخ صالح العلي قائد ثورة الجبال الساحلية, الذي أسست ثورته التي استمرت عدة سنوات لثورات عديدة أخرى على امتداد ساحة الوطن حتى نجحت في جلاء آخر جندي فرنسي عن أرضنا في 17 نيسان عام .1947‏‏

صدر مؤخراً الكتاب الجديد عن حياته والذي ألّفه وأعده السيد ( سلمان محمد يوسف) الذي عاش إلى جانبه لسنوات عديدة وكان شاهداً دقيقاً وصادقاً على تفاصيل حياته ومجريات ثورته بدءاً من بدايتها وحتى وفاة المجاهد الشيخ صالح عام .1950‏‏

المجاهد الشيخ صالؠالعلي

لمحة عن الشيخ‏‏

لكن قبل أن نبدأ, نعطي القارىء الكريم لمحة عن الشيخ صالح وحياته: أخذناها من كتاب صادر عن وزارة التربية عام 1963 لمؤلفه عبد الرحمن الباشا .‏‏

* ولد الشيخ صالح العلي عام 1885 في قرية المريقب الشيخ بدر- وكانت حينذاك تابعة لمحافظة اللاذقية.‏‏

* كان والده الشيخ علي سليمان سيداً كبيراً من سادات الجبل وعرف بالعلم والتقوى وكان بيته مثابة للناس يؤمه طلاب المعرفة وأصحاب الحاجات.‏‏

* تلقى الشيخ صالح علومه على يدي أبيه وغيره من شيوخ الجبل فقرأ القرآن الكريم واطلع على كتب الحديث الشريف والتفسير والفقه ونهل من معين نهج البلاغة حتى روي.. وقرأ شعر أبي الطيب .‏‏

* لما توفي أبوه بويع بالزعامة و هو لم يتجاوز العشرين من عمره على الرغم من أنه أصغر إخوته الأربعة سناً.‏‏

* ولما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ونكل الحلفاء بعهودهم التي قطعوها للعرب.. واحتل الفرنسيون الشواطىء السورية- اللبنانية- رفع راية الثورة في وجوه الغزاة وذلك في الخامس عشر من شهر كانون الثاني سنة 1918 فكان أول من قاد ثورة في وجه الغزو الفرنسي وكانت ثورته أُمُّ الثورات السورية كلها.‏‏

* كان قوي العزيمة – شديد الشكيمة, نافذ البصيرة- شجاع الفؤاد, يروع رجاله بجرأته على خوض الغمرات وقدرته على تحمل المشاق.‏‏

* ظل حياً حتى اكتحلت عيناه بمشهد الأجنبي وهو يجلو عن أرض الوطن وعند ذلك تنادى رجالات البلاد لتكريمه فأقيم حفل ضخم في اللاذقية شهده مندوبون عن المدن السورية جميعها, وموفدون من بعض البلاد العربية المجاورة وقد أهداه رئىس الجمهورية وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة .‏‏

* توفي في الثالث عشر من شهر نيسان سنة 1950 فجزعت عليه البلاد من أقصاها إلى أقصاها ودفن في المسجد الذي بناه في ( الرستة) قرب الشيخ بدر- وقد توفي عن ثلاث بنات دون بنين.‏‏

الشيخ بدر
الشيخ بدر

ما أورده السيد ( سلمان محمد يوسف) في كتابه الجديد عن الشيخ صالح العلي وثورته.‏‏

يحتوي الكتاب على مقدمة طويلة ورائعة للأديب الأستاذ عبد الكريم الناعم.. ثم الفصول التالية( قبس من حياة الشيخ صالح- الشيخ والإقامة- الشيخ بعد العودة- الشيخ وشوفلر- الشيخ وزواره- علاقته بالزعماء والمتنفذين- الشيخ والمستشرق الفرنسي ماسينيون- الشيخ والجنرال ديغول- الشيخ والشعب أيام الحرب- مرض الشيخ وطبيب هتلر الخاص الدكتور كارل كورت- الوصية- تكريم الشيخ في اللاذقية- وصية الشيخ- تأبينه- شعره قالوا في الشيخ صالح العلي).‏‏

يروي المؤلف قصة الكمين الذي قام به الشيخ صالح ل 90 جندياً من جنود الأتراك عام ,1917 أثناء مرورهم من مصياف إلى المرقب في بانياس.. حيث فتح عليهم النار مع مجموعة شباب مسلحين معه أثناء وصولهم إلى ممرعميق وضيق بالقرب من الشيخ بدر فقتلهم ولم ينجح منهم أحد, وغنم سلاحهم وذخيرتهم- وبعد أن انهارت تركيا وجاءت فرنسا إلى لبنان بداية سيّرت كتيبة استطلاع عن طريق ( البقيعة- وادي النضارى- عين حلاقيم – مصياف- وادي العيون- النيحا- فعلم بها الشيخ فقاد رجاله وكمن لها في (الحرش) المطل على سهل النيحا وعندما اقتربت, أمر من ينادي عليها بأنه غير مسموح المرور فلم يحفلوا بالنداء فأصلاهم النار وقتل منهم 39 جندياً وهرب جندي واحد- وكانت هذه أول رصاصة أطلقت في وجه الفرنسيين وكان ذلك أواخر عام ,1918 وجاء الفرنسيون بعد ذلك إلى جزيرة أرواد وخرجوا منها إلى طرطوس وحطوا رحالهم فيها فباعتهم الشيخ قبل أن يتحصنوا وأوقع بهم إصابات كثيرة فهربوا بحراً إلى أرواد وخلفوا وراءهم بعض الأسلحة والذخيرة التي لم يتمكنوا من أخذها فغنمها الثوار وكانت معركة مغنية للثورة- وقد استشهد فيها مجاهد من قرية بحنين كان يحمل (شوالاً) من الذخيرة جمعها فيه وحمله وخرج من البلد في بساتين الزيتون فصوبت المدافع البحرية قذائفها على الثوار فأصابته شظية فقتلته.‏‏

وادي ورور‏‏

وبعد هذه المعركة تتالت المعارك على مدى عدة سنوات .. وكان من أبرزها معركة وادي ( ورور) قرب الشيخ بدر وفي تلك المعركة أباد الشيخ صالح العلي وثواره الحملة الفرنسية بكاملها وأصيب قائدها الكولونيل فولكلاز برصاص في جنبه فسقط في (جفنة ريحان) بجانب سيّار الصخر وهجم الثوار يجمعون السلاح والذخيرة ومخلفات الحملة فرأوا اهتزاز الريحان وقالوا (جريح) وقصدوه لأخذه للشيخ الذي كان وعدهم إذا جاؤوا بأسير أن يعطيهم مبلغاً من المال.. اتجه إليه ثمانية وبنادقهم معهم فأشهر مسدسه للدفاع عن نفسه. فرموا سلاحهم أرضاً ورفعوا أيديهم فرمى إليهم مسدسه ونقلوه إلى الشيخ صالح فعرف أنه قائد الحملة فأعطاهم فوق مايأملون وأحضر مجبّراً وأمر بتطهير جرحه وشده بجبيرة واهتم به اهتماماً كبيراً, تغذية وإراحة دون أن ينتشر خبره وكانت مع الحملة ثلاثة مدافع ميدانية فأرسلها مع كامل ذخيرتها إلى الأمير فيصل في حماة مع أنيس فرد, تجرها البغال التي كانت مع الحملة فأرسل إليه فيصل مبلغاً كبيراً من الذهب لشراء العتاد فأعطى أكثرها للناس الجياع للمعاش ولشراء السلاح, وبعد معارك عديدة أدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بالفرنسيين وإلى قتل المئات منهم.. صدر حكم بإعدام الشيخ صالح العلي في فرنسا وينص القرار حرفياً:( يُسار به مكبلاً بالقيود مصفداً بالأغلال إلى باريس ويطاف به في شوارع باريس على هذه الهيئة ويعدم في ساحة الشانزليزيه شنقاً حتى الموت ورمياً بالرصاص, تشفياً للأمهات الفرنسيات الثكالى اللواتي فقدن أولادهن في حربه).‏‏

وكما هو معروف لم يتم إعدام الشيخ حيث تم إجراء اتفاق مع الفرنسيين بعد أن اختفى الشيخ ستة أشهر وهم يفتشون عنه في كل مكان .‏‏

وبقي الشيخ إلى أن حصل الاستقلال.. وتمت إقامة حفل ضخم لتكريمه من قبل رجالات سورية حيث شارك في إلقاء الكلمات والقصائد, شعراء وكتاب وسياسيون من كل سورية.‏‏

أقوال بالمجاهد‏‏

* الأمير فيصل بن الحسين: قائد حكيم- همته عالية وقتاله مشرف وصموده في وجه العدو يرفع المعنويات.‏‏

* شكري القوتلي: صالح العلي أول من أطلق الرصاص على الفرنسيين وآخر من ألقى السلاح.‏‏

* هاشم الأتاسي: و ها هي ذي صحائف الشيخ صالح العلي تنشر للناس فما تروي غير مايجلب الحمد ويكسب الثناء وليس هذا بالقليل.‏‏

* رياض الصلح: كانت حياة المجاهد الكبير قدوة حسنة في الجهاد والكفاح وسجلاً بيّناً في النبل والصلاح, قرأه الجميع فعاش في قلوب الجميع.‏‏

* الشاعر فرحات: أولست أول من أبى لبلاده ذلاً وأول من دعا لجهاد .‏‏

* سعد الله الجابري: الشيخ صالح العلي سيحفظ التاريخ جهاده المخلص وتضحيته الغالية التي رددتها الأمصار على الرغم من احتفاظه بالصمت وابتعاده عن الادعاء بجليل عمله إباء ونزاهة تلهج بها الألسن وتتناقلها الأجيال.‏‏

* ديغول: أنت مصلح اجتماعي واضح المعالم بيّن الطريق, يريد بالأمم ولها خيراً وسعادة وستبقى كلماتك في ذهني لا أنساها وربما وفقت للعمل بمقتضاها.‏‏

* شفيق جبري: جهاد الشيخ صالح العلي نسيج وحده.. فالرجل عظيم في أخلاقه.. عظيم في جهاده.. إن بطولة مثل هذه البطولة لايصورها إلا الشعر وحده.‏‏

* الأخطل الصغير: يا صالح بن علي هل لك في يد فلقد وجدت لكي تغيث وترحما.‏‏

تعب الجهاد من الطواف فلم يجدشرفاً أعزّ ولا مقاماً أكرما.‏‏
————————
الحياة في موتكم قاهرين والموت في حياتكم مقهورين
————————
المصدر : منتدى الشام الثقافي

***************************
مـجـد سـوريـة 2008

WWW.MAJDSYRIA.WORDPRESS.COM

***************************‏

عدد القراء

free counters

3 تعليقات

  1. يشرّفني.. أن جدّي لأبي.. { الشيخ سليم صالح }.. كان (عقيدا ً ) في هذه الثورة المشرّفة.. وأنه كان من ضمن رُسُل { الشيخ صالح } إلى الزعيم { ابراهيم هنانو }.. و إلى ( تركيا ) أيضا ً..
    هذه ثورة وطنية قومية إنسانية عادلة.. اشترك فيها كلّ وطنيّ مخلص.. وكل مواطن شريف.. من كل ألوان الطيف العربي السوري.. وسورية.. لم تكن – فقط – هذه المساحة الجغرافية التي حدّدها الغزاة..
    { يافرنسا.. لا ترومي شرقنا…… إنه الغيلُ.. وفي الغيل ِ أسود }

اترك رد