في رحاب الجهـاد

بقلم : صالح محمود سلمان.
إلى المجاهد الشيخ صالح العلي
وكلّ مجاهد عربيٍّ في وجه الظلم والاستعباد

أيُّ فجرٍ على يديكَ استقاما ؟
أنتَ علّمتَهُ الضّيا إقداما
أيّها الصالح العليُّ وفي المجـدِ
صلاحٌ أعليتَهُ فتسامى
خُضْتَ بحرَ الأهوال ليثاً غَضوباً
وأَنَرْتَ الأزمانَ عاماً فَعاما
بفؤادٍ أبى الهوانَ ، وعزمٍ
صال في حَوْمَةِ الوغى صمصاما
لم تهَبْ زحفَ جيشٍ ولو كانَ
يُلقي على الجهات الحِماما
كم سقيتَ العافينَ كأسَ حياةٍ
وأذقتَ العادينَ كأساً زؤاما !
أخصَبَ الأرضَ في حماكَ نداءٌ
أطلَعَ الثائرينَ عَزّوا وِساما
أيقَظوا الموتَ كي يَلُمَّ
أعاديهمْ وَقوداً لنارهم فأقاما
وسراياهمُ تشربُ الملحَ لكـنَّ
حقولاً من عَذْبها تترامى
راوَدَتها الأيّامُ عن ساعدَيْها
فتأبَّت ، فأمطرتها سهاما
لم تهُنْ ، لا .. بل زادها الطعنُ عزماً
فهي منكَ استمدّت الإقداما

هي غابـةُ الأنسامِ تحملُني
، وقد نَـدِيَـت ،
إليـكْ
جَذلى بما ألقيتَ فيها من شذاً
فاسكبْ على شفةِ القصيدةِ ومضةً من مقلتَيْكْ
واقرأ ، فديتُ الضوءَ يقطرُ منهمـا
وَرداً يُكلِّـلُ بالجلالةِ وجنتيْـك
أنا منكَ جمَّعتُ الحروفَ السُّمْرَ في لُغَتي
فإن رسَمت سماءً كنتَ فيهـا النسرَ
أو رهُفَت فأنتَ حُسامُها الميمون
يبرقُ في يديْـكْ
من هـاهنـا
خَرَجَت خيولُـكَ
تحملُ الفرسانَ رامحةً كما علَّمْتَ
يحملُها الظَّما للفجرِ أطلَعَـهُ الفِـدا
من ساعديْـكْ
من هـاهنـا
طَلَعَ الصباحُ يضمُّ صدرَ الأرضِ
في وَلَـهٍ
فتهطلُ أحرفٌ خضراءُ من شجرٍ سقيتَ
جذورَهُ من راحتيـكْ
وأكادُ ألمحُ قُبَّـةً خضراءَ
كـم ساقيتَها كأسَ البطولـةِ
حينما جاءتكَ ظَمْأى فارتوَت
ومضت تُمجِّـدُ يومَ نصركَ
أكبرَيْـكَ وأصغريْـكْ

رُبَّ ليلٍ أخرجْتَ منه صباحاً
فارعَ الضوءِ فارهاً بسّاما
فاهتدينا إلى الطريقِ ولكنّـا
أضعنا في ليلنا الأعواما
وازدهينا بما شيّدَ الحـرُّ
فعشنا ، واخيبتاهُ ، فِصاما

بين ماضٍ أضاء بيرقُهُ الكونَ
سُمُوّاً ، وحاضرٍ يتعامى
ها هو الليلُ ليلُنا يخنقُ الصبـحَ
ظلاماً ، ويخلقُ الظُلاّما
إن أنا جئتُ كي أبُثَّكَ همّي
فلأنّ الفؤادَ ينزو ضِراما
قُم تَرَ المكرُمات صارت شناراً
والإباءَ العنيدَ أضحى سَقاما
والدماءَ التي تُراقُ ، نبيذاً
يُسكِرُ السافحين والحُكّاما
والبُغاثَ الذي صَدَدْتَ قديماً
يستطيبُ الأجواءَ والأنساما
تُمطِرُ الغادياتُ فينا يَباساً
وتُثنّي ، فتُطفئُ الأنغاما
يوشكُ الحُرُّ أن يطقَّ جنوناً
بعدما صار شيخُهم حاخاما

كلَّ يومٍ يصوغُ فتواهُ أفعى
بفحيحٍ يخالُهُ إلهاما
هل سأشكو إليكَ ظلمَ ذوي القُربـى
ثقيلاً ، وقد خبرتَ تماما ؟!

أنـا لن أُعَـدِّدَ ما رأيتُ على الربـوعِ
ومـا أراهُ ،
فقـد أتيـتُ لأَسمعكْ
هُـوَ صوتُـكَ
العَبَـقُ الشَّذِيُّ
السنديانُ الحُـرُّ في قِمـمِ الجبـالِ ،
الحَـوْرُ في شَفَـةِ السواقي صادحاً
بالشعر والصلواتِ
أم مَطَرٌ تُوَقِّعُـهُ السماءُ على خُطاكَ
أشار لي كي أتبعَـكْ ؟
كـم قُلـتَ لـي
ولهذه الدنيا كلاماً سامقاً كالضوءِ :
هذي الأرضُ أَورِدةٌ
وقلبٌ دائمُ الخفقـانِ يسكنُ أضلُعَـكْ
أيقظتَ بيدرَها بما أُوتيتَ من مـاءٍ وجمـرٍ
أم سكبتَ جلالَكَ السامي عليـهِ
فهبَّ مشتعلاً
وخاضَ الحربَ مغواراً معَـكْ ؟
وتقولُ لي قسماتُ وجهكَ ما يشاءُ الحـزمُ
مـا لم يستطعْ زمنُ التهالُكِ أن يُبَـدِّدَ
ما صنعتَ
وما ستصنعُ
يومَ تدعوكَ البلادُ جريحـةً
لَكأنَّ صدرَ سحابـةٍ من ذي الفقـارِ
حَنـا عليـكَ وأرضعَـكْ

هل تُرى يفتحُ الكلامُ جراحاً
كي يحوكَ الحنينُ منها خياما ؟!

إن أَقُلْ ، صارت الهمومُ جبالاً
أو أُعِدْ ، سالت الجبالُ كلاما
ثُر بنا اليومَ نفتحِ المجدَ باباً
من كفاحٍ آليتَ ألاّ يناما
فالرزايا تخطُّ فينا سطوراً
راعفاتٍ أبَيْنَ إلاّ مقاما
أَوْلِمَنْها النيرانَ تأكُلْ لظاها
واسقِيَنْها الآلامَ جاماً فَجاما
لم يزلْ عزمُكَ الشديدُ شديداً
وعطاياكَ ما خفَرْنَ ذِماما
سيّدا كنتَ للمعالي ومازلـتَ
حُساماً في ساحها مقداما

نسيَت صحائفُنا الكتابةَ منذُ أن تهنـا
وأرضُ التّيـه يا أبتـاهُ قَفْـرُ
ذَبُلَـت حقولُ النيّراتِ على الـذُّرا
هَـلاّ مدَدتَ لها يديـكَ تُقيلُهـا وتُقيلُنـا ؟
فالضوءُ في كفّيـكَ نهـرُ
وأمـدُّ من وَجَعـي يـديَّ إلى يديْـكَ الآنَ
لكـن ، هـل ستُسعِفُنـي الدروبُ ؟!
وقـد تنامى فوقها شوكٌ يُكلِّلُ هامتي
ويشدُّني للبئـرِ حبـلٌ طـالَ
في كفّيْـهِ جَـزْرُ ؟!
أنـا لا أُنـادي غائبـاً
عبَرَ الزمانَ على خيولِ الريـحِ
لكنّي أُنـادي حاضـراً
رسَمَ المكانَ على خيـولٍ
طالمـا بعثَت ريـاحُ صهيلهـا
في هذه الفلَواتِ أشجاراً تقاتـلُ
ثـمّ تُثمِـرُ :
لـن يَمُـرّوا
أنـا لا أُنـادي غائبـاً
بل إنَّني أتلو كتابـاً مُشرقَ الصفحـاتِ
عَلِّـي إنْ أقُـلْ :
أبغـي المزيـدَ من الحضورِ ،
أضـاءَ في عينـيَّ بـدرُ
لا .. لا أنـادي كي تجـيءَ
فأنـتَ لـن تأتـي
ولكـنْ :
كي يَبُـثَّ اللهُ فينـا جُذوةً ممّـا حَبـاكَ
رمادُنا لمّـا يَزَلْ ما تحتَ بيـدرِهِ الـذي
تـذروهُ ريـحُ الخـوفِ يا مولايَ جَمْـرُ ..

**************
مـجـد سـوريـة
MAJD SYRIA

**************
مواضيع متعلقة:

المجاهد الشيخ صالح العلي

تعرّف أكثر على مدينة الشيخ بدر

صور من مدينة الشيخ بدر 1

صور من مدينة الشيخ بدر2

المجاهد الشيخ صالح العلي يحتفل بعيد الجلاء

الطفيليون

دعـابـات طرطوسيّـة

مصطلحات

إني أعترف

ومـاذا بعـدُ ؟!

عربٌ و أعراب

المقامة الشفطونية

 

One comment

  1. الصديق الغالي ابو ايهم المحترم بداية تحيتي ومحبتي لك وللاسرة الكريمة حقيقة اقول لايحق لي ان اعلق على الكلمات الرائعة التي ذكرت عن المجاهد صالح العلي وهذا اقل مايقال عن مجاهد نذر نفسه لمقارعة الفرنسيين قصيدة في قمة الجمال ومعروف عنك الكثير تمنياتي بالتوفيق والنجاح والصحة والعافية لك ولجميع الاسرة الكريمة

اترك رد