اعلان شهد 1

أكدّ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله (حفظه) أن اليد التي ستمتد إلى أي واحد من مجاهدي وقياديي المقاومة ستقطع ، موضحاً ان من يتصور ان المقاومة يمكن ان تقبل او تسلم باي اتهام لاي من مجاهديها او قيادييها أيا تكن التهويلات والتهديدات والضغوط فهو مخطىء، وقال سماحته ” يخطئ من يتصور اننا سنسمح بتوقيف او اعتقال احد من مجاهدينا وان اليد التي ستمتد الى اي واحد منهم ستقطع، يخطئ من يتصور ان المقاومة امام اي اتهام لن تدافع عن نفسها وعن كرامتها اذا اعتدي عليها وبالطريقة التي ستختارها مع حلفائها المخلصين في المعارضة والحريصين على عزة ومناعة لبنان”. سماحته وفي خطابه الذي القاه اليوم الخميس خلال احياء حزب الله ليوم الشهيد في مجمع سيد الشهداء عليه السلام في ضاحية بيروت الجنوبية ،شدد ان من يتصور ان التهويل على المقاومة بحرب اسرائيلية يمكن ان يجدي نفعا فهو مخطىء بل بالعكس فمن يحدثنا عن حرب يبشرنا ولا يهددنا ونحن ننتظر ذلك اليوم بقرار ظني وبغير قرار ظني فنحن جاهزون لاي حرب اسرائيلية على لبنان لنصنع ان شاء الله انتصارنا العظيم والكبير، مضيفاً ” يخطئ من يراهن مجددا على الاميركيين يخطئ من يراهن مجددا على الاميركيين هؤلاء الاميركيون عندما كانوا في عز قوتهم تركوكم وخذلوكم اليوم وهم يتراجعون ويتقهقرون وهم ضائعون تائهون ماذا يمكن أن يقدّموا لكم”.

http://i1.wp.com/almanar.com.lb/NewsSite/WebsiteImages/PicturesFolder/99cd968f-0ad1-4e71-aebb-5e52b9d72866_top.png?w=740

واضاف سماحته “أضعتم كل الفرص حتى تستقيم الأمور وما زلتم تضيعون لكن ما زال هناك فرصة قلنا لكم لتستقيم الامور حاكموا شهود الزور ومن صنعهم وفبركهم وبدل ذلك تقدمون لهم الحماية. من يريد الحقيقة من يريد العدالة يحاكم شهود الزور ومن صنّعهم. لدينا جدل في مجلس الوزراء قضاء عدلي او قضاء عادي. انا مع القضاء العدلي لكن لماذا لم يتحرك القضاء العادي حتى اللحظة؟ لان حقيقة موقفكم ما يقوله بعضكم ان لا شيء اسمه شهود زور بل ان هذا الملف سيوصل الى رؤوس كبيرة والى فضيحة كبيرة. تقدمون الحماية لشهود الزور لتحموا من صنّعهم وفبركهم. قلنا لكم امنعوا التسريب فزاد التسريب. قلنا لكم اعملوا على الفرضيات الأخرى”.
وتابع قائلاً “أمام اللبنانيين الآن في 11-11-2010 فرصة بكل صراحة هناك فرصة لانقاذ بلدهم مما يخطط له الاميركي والاسرائيلي ومن يسيرون معهم من حيث يعلمون او لا يعلمون. هناك مسعى سوري سعودي انتم ايها اللبنانيون عليكم ان تختاروا اما ان تسلموا بلدكم لفيلتمان ورايس وكلينتون وكيسنجر واما لدينا ارادة وعزم وشجاعة لنجلس على الطاولة ونتصارح ونتعاون مع السوري والسعودي للوصول الى معالجة، مؤكداً على ان لا يفكر أحد أننا نفكر بتسوية من باب القبول باتهام. من يتهمنا هو الذي قتل وليس نحن من قتلنا”.
ورأى السيد نصرالله ان هناك مؤامرة كبيرة على المقاومة ، قائلاً ” في يوم 11-11 في يوم شهدائنا الاعزائنا في يوم شهيدنا الذي يختصر كل شهدائنا اطمئنكم واريحكم سنخرج من هذا الفصل صحيح أن هناك مؤامرة كبيرة لكن اقول لكم ان شاء الله سوف نتجاوز هذه المرحلة وهذا الفصل مرفوعي الرأس شامخين منتصرين كما في كل الفصول السابقة. أما قدرنا في لبنان ما دمنا حريصين على كرامتنا وعزتنا سنبقى عرضة للضغوط طالما هناك اسرائيل ومن يرعى اسرائيل. هل نستسلم؟في هذا اليوم كتبنا بدماء شهدائنا نحن قوم عاهدنا الله سوف نمضي في هذا الطريق حتى إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة “.
واعتبر سماحته ان المنطقة دخلت في مرحلة حساسة جداً، وقال “اننا دخلنا في مرحلة حساسة جداً ونحن معنيون بأن تكون لدينا وقفة تأمل ومراجعة لاننا عندما نواجه مراحل جديدة وخطيرة يجب ان نستحضر كل المراحل السابقة اين اصبنا ،اين اخطانا، كيف واجهنا عناصر القوة عناصر الضعف لنعرف ،كيف نواجه ما هو آت،ولتكون مواقفنا وخياراتنا صحيحة ومناسبة ومسؤولة كلنا يشعر اليوم أن لبنان امام فصل جديد ومرحلة جديدة وان المقاومة بالتحديد امام فصل جديد من فصول استهدافها .
ورأى ان من بين ما نشر من كتب في هذه الايام والاسابيع الاخيرة يبقى كتابا جورج بوش وطوني بلير بين الاهم لان لهما قيمة قضائية وقانونية فهما يعترفان ويقران، معتبراً انه رغم ان الكتاب الفرنسي على درجة كبيرة من الاهمية لكن يبقى انه ينقل عن وثائق ورؤساء بعكس كتابي بوش وبلير اللذين يقران عن بعض ما فعلا ولا أحد يستطيع اتهامنا بالفبركة فهذه كتبهم تنطق بما قالوا وبما فعلوا.
ولفت السيد نصرالله الى حجم الحقد والوحشية التي كان يفكر فيها جورج بوش وطوني بلير من خلال اعترافاتهما ، معتبراُ ان بلير لا يتحدث عن اسقاط النظام في سوريا بل يتحدث عن تدمير الدولة السورية الدولة السورية شيء ، موضحاً ان ما حصل في العراق ليس تدميرا للنظام بل تدميرا للعراق .
ودعا السيد نصرالله خلال كلمته الى التنبه لفصول استهداف المقاومة ، متمنياً لو تتاح فرصة ليكون هذا الكلام موضع نقاش بيننا كلبنانيين ، موضحاً انه” بعد انتصار المقاومة عام 2000 الذي هو من اهم العناوين لأن هذا الانتصار دق المسمار الاخير في نعش اسرائيل الكبرى الممتدة جغرافيا لتنتقل الى مرحلة جديدة وقد قال الاسرائيليون بوضوح ومعهم الاميركيون انهم لن يسكتوا على مقاومة الحقت الهزيمة بهم”.
واكد السيد نصرالله ان الفصل الاول لاستهداف المقاومة هو المواجهة مع المجتمع الدولي من خلال اصدار القرار 1559، لافتاً الى ان “سيلفان شالوم يقول: “قمت بجولة حول العالم من أجل إصدار هذا القرار، نريد ان نضع حزب الله والمقاومة في لبنان في مواجهة المجتمع الدولي”.اسرائيل هزمت اذا فلنذهب الى مكان نضع المقاومة بوجه المجتمع الدولي.
ورأى سماحته ان هذه المساعي الاسرائيلية تلاقت مع الوقت والتطورات والاحداث الى اجتماع بين الرئيسين بوش وشيراك وتم الاتفاق على القرار 1559 ، موضحاً ان هذا القرار صناعة اميركية فرنسية او بالاحرى بوشية شيراكية بمساهمة عوامل اقليمية دولية محلية متعددة لكن الصناع الحقيقيون هم جورج بوش وجاك شيراك.
واكد ان المقاومة قبل هذا القرار لم تكن جزءا من الصراع السياسي الداخلي ولكن كان عليها ان تدفع الثمن للذي يجري في المنطقة.، واضاف ان من اولويات شيراك إخراج سوريا من لبنان، أما أولوية بوش فكانت إنهاء المقاومة اللبنانية والفلسطينية من أجل ابقاء المشروع اي الشرق الاوسط الجديد قائماً ، موضحاً ان “من جملة الاستهدافات الحقيقية في الـ1559 كان المقاومة ودور المقاومة، أمس سيلفان شالوم يقول إن القرار الظني الذي سيصدر سيؤدي الى تطبيق الـ1559″،”أخطأوا في التقدير. هم ظنوا أنهم اذا وضعوا المجتمع الدولي بمواجهة المقاومة او سوريا فان الجميع سينهار وينهزم وهذا لم يحصل”.
كما اكد السيد نصرالله ان الفصل الثاني هو من الفصول التي كانت تستهدف المقاومة ولكن بطريقة ناعمة هو فصل يحمل عنوان “الاغراء بالسلطة” ، موضحاً “ان إدارة جاك شيراك كان لديها رؤية تقول فلنأخذ حزب الله والمقاومة على السلطة وهذا ليس تحليلي، شيراك في لقاء مع رئيس لاحدى دول المنطقة قال له انا وجورج بوش متفقان على لزوم انهاء المقاومة في لبنان ونزع سلاحها ولكن الفارق بيني وبين الاميركيين انني اريد ان انجز هذا الهدف من خلال العقل والسياسة وهم يريدون ان ينجزوه من خلال العضلات. انا رأيي ان ندخل حزب الله في السياسة وبعد مدة من الزمن سيشعر حزب الله وحده ان بقاءه في ميدان المقاومة وتمسكه بالسلاح سيصبح عبئاً عليه فيتخلى عن السلاح. أنا أشكر هذا الرئيس لانه ارسل لنا المعطيات”.
واضاف ان الفرصة التي كانت ممنوحة لجاك شيراك لانجاز هذا الهدف مع اصدقائه في لبنان كانت سنة ونصف لا اكثر لان ولادة الشرق الاوسط الجديد لم تكن تحتمل الكثير من الوقت. نحن في حزب الله عرضت علينا السلطة الى اقصى ما يمكن ان يعرض على حزب سياسي ضمن تركيبة لبنان الطائفية. وتصحيحا لمعلومات بعض اللبنانيين موضوع المثالثة الذي يتهمون حزب الله وامل به (سنة وشيعة ومسيحيون) هذه الفكرة اول من طرحها هم الفرنسيون في ادارة جاك شيراك. نحن لم نفكر بالمثالثة في يوم من الايام وانا اتحدى كل العالم ان يجلبوا تصريح لمسؤول من حزب الله او امل او المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى او عالم دين شيعي او شاب شيعي تحدث عن مثالثة. الفرنسيون هم الذين جاءوا وعرضوا على الايرانيين وهذا موثق وقد تحدث الفرنسيون للايرانيين عن ضرورة اعادة النظر باتفاق الطائف واعطوا مثلا المثالثة في لبنان مع تغير الوضع في لبنان فالمنطق يقول بامكانية النقاش باتفاق جديد بعد مرور 20 سنة على الاتفاق”.
وتسأل السيد نصرالله خلال خطابه “من الذي تكلم عن اتفاق جديد وان هناك 5 دول عربية تؤيد عقد اتفاق جديد في لبنان؟ أليس برنار كوشنير؟ ما الذي يعنيه اتفاق جديد؟ لماذا عندما تحدث كوشنير عن اتفاق جديد على حساب اتفاق الطائف كل الغيارى على اتفاق الطائف في لبنان بلعوا ألسنتهم وسكتوا؟ أين الغيارى؟ أين أصحاب الشهامة؟ أين الذين كانوا يقيمون الدنيا إذا تحدث احدهم عن اتفاق الطائف؟
واضاف متسائلاً “منذ اسابيع تحدث احد النواب الواعدين في 14 آذار عن نظام سياسي جديد اقرب للفدرالية. أين الغيارى؟ لماذا بلعوا السنتهم من جديد؟ هذا يدل على المستوى السياسي الذي نتواجد فيه. لو قال احد من المعارضة وخصوصا المسيحية هذا الكلام، ما الذي كان ليحصل في البلد؟ كانوا ليتحدثوا عن الانقلاب على الطائف والمؤامرة على الطائف”.”لماذا عرضوا او فكروا بالمثالثة؟ من اجل اغراء الشيعة في لبنان بصراحة. الشيعة كانوا دائما مهمَلين بالتركيبة السياسية فنقول لهم أنتم ثلث، انتم فيتو في كل شيء. الثمن التخلي عن المقاومة. وأنا أقول لكل المراهنين على الاميركيين إذا فتحنا لهم باب حارة حريك هناك الكثير من الاماكن التي لا يعود الاميركيون يذهبون اليها”.
واكد السيد نصرالله ان المثالثة عرضت من اجل ان نتخلى عن المقاومة وان ننفصل عن سوريا وان نركب في المشروع الاميركي البريطاني الغربي الاسرائيلي المفتوح على الجميع. اغراء السلطة ايضا فشل لانهم فهمونا غلط. عرضتم علينا المناصب لنتخلى عن المقاومة وكنتم مخطئين. نحن لسنا طلاب سلطة نحن لا نبيع دماء شهدائنا ليس بثلث السلطة بكل السلطة والمقاومة بالنسبة إلينا هي واجب. هو واجب الهي وليسخروا فبيننا يوم القيامة. وليس مساحة للمساومة مع أحد في هذا العالم. أخطأتم ولم تستطيعوا فعل شيء.
ورأى السيد نصرالله ان الفصل الثالث هو الحرب، مؤكداً ان الوقت بالنسبة للامريكيين كان قد انتهى والمطلوب حينها ان يولد الشرق الاوسط الجديد في الـ2006 قبل الانتخابات النصفية للكونغرس. فكان الخيار هو الحرب، وقال “ان في لبنان اعتبروا انهم وضعوا اليد على المجلس النيابي والحكومة والبلد وبقيت عقدة اساسية تكمن في القوى المسلحة، الأميركي لا يريد حل مشكلة لبنان بل مشكلة اسرائيل، نحن اللبنانيون يجب أن يحضر دائما في بالنا هذه الثابتة الاميركية، ليس المهم لبنان ولا سوريا ولا العراق ولا ايران ولا باكستان المهم اسرائيل وامن اسرائيل وقوة اسرائيل وبقاء اسرائيل وعلو اسرائيل هذه هي الثابتة الاميركية المطلقة”.
ودعا السيد الى قراءة رسالة جوابية من وزير الخارجية الامريكية الاسبق والتي ارسلها للعميد ريمون اده ابن الرئيس اللبناني الاسبق اميل اده والسياسي والباجث، وقال ” فلنقرأ كلمتين عن كيسنجر من جريدة النهار التي نشرت رسالة جوابية لكيسنجر ارسلها للعميد ريمون اده بعد رسالة قاسية وشجاعة من الاخير ويتهم فيها كيسنجر بانه يريد تدمير لبنان. ويرد كيسنجر برسالة طويلة جزء منها سخيف. هناك مقطعان حساسان اتمنى ان يسمعهم 14 اذار وتحديدا مسيحيو 14 آذار (هذه الرسالة في 14-6-1976): “صحيح أنني افكر بخلق دويلات شبيهة باسرائيل بعدما فشلت في اقناع الدول العربية بفكرة الصلح الانفتاحي ولكن الصحيح ايضا ان الاحداث الدامية التي افتعلناها في لبنان (اعتراف بخط يد وزير خارجية اميركا بان الحرب الاهلية في لبنان هي من صنعهم) أمنت لنا ارضية مثالية لتقسيم النفوس الموحدة وتدمير صيغة التعايش واحداث خلل اساسي في النظام الديمقراطي الوحيد في المنطقة …وختاما عليك ان تعرف ان اخلاصي لاسرائيل لا يعادله الا اخلاصي لزوجتي واميركا”.
واشار السيد ايضا الى ان هناك مقطع ثان مهم جداًفي هذه الرسالة،وهو : “ثق باننا حاولنا ان نتآمر على انظمة عديدة في العالم العربي ولا نزال وانما باءت كل محاولاتنا بالفشل لاننا اصطدمنا بمقاومة وطنية ومناعة داخلية والزلازل لا تحدث الا في الارض المتماسكة ولا اكتمك ان لبنان هو بلد مثالي لتحقيق المؤامرات ليس ضده فقط بل ضد العالم العربي ككل. صحيح ان وجود اسرائيل وسّع حجم العمل لكن التناقضات اللبنانية هي التي كانت تؤمن لنا استمرار الخطة وسلامتها”.
واعتبر سماحته ان هذا يجب أن يدرّس في المناهج التربوية في لبنان والعالم العربي ويجب أن يوزّع. هذه اميركا وهذه السياسة الاميركية. وكل من لحق اميركا هذه اميركا تستغلهم توظفهم في مشاريعها لكن لا يعنون شيئا لها. كل ما يعنيها مصالحها واسرائيل.
ورأى السيد نصرالله ان الفصل الرابع هو يوم 5 أيار اليوم الذي اتخذت فيه القرارات بتأييد اميركي وكان الهدف احداث صدام بين المقاومة والجيش واحداث فتنة مذهبية بين السنّة والشيعة. حصل ما حصل في 7 ايار وسقط الفصل الرابع.، ومجددا اخطأتم في فهم اولوياتنا وطريقة تفكيرنا وما زلتم تخطئون.
واعتبر السيد نصرالله ان الفصل الخامس والأخير حتى الساعة المحكمة الدولية والقرار الظني وعود على بدء المواجهة مع المجتمع الدولي، وقال ” الآن دخلنا في مرحلة جديدة من استهداف المقاومة عبر القرار الظني. جورج بوش يتحدث عن ادلة اتهموا على اساسها سوريا لكن اتهام سوريا استنفد وتوجه الاتهام لحزب المقاومة. تعالوا لنتهم شباب شيعة باغتيال الزعيم السنّي الابرز وبالتالي نصدر قرارا ظنيا ونطلب من الحكومة اللبنانية التي وقعت تفاهما معنا ان تعتقل الشباب فترسل الاخيرة الجيش الذي سيدخل في صدام مع المقاومة. هذا هو ما يخططون له”. “المهم بالنسبة لهم اسرائيل ومصلحة اسرائيل ان تتهم هذه المقاومة وننتهي منها نعزلها نشوه صورتها نحاصرها، في نهاية المطاف تصبح جاهزة للضرب او الاستسلام. هذا هو المشروع”.يبدو أن تقديرات خاطئة حصلت ومن جملتها اننا اذا اتينا الى حزب الله وقلنا له ان الاتهام سيتجه اليك والكل يعلم حرص حزب الله على سمعته وصورته وعلى سلاحه”.
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله
في مهرجان يوم الشهيد في الضاحية الجنوبية

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين.

اخواني واخواتي السيدات والسادة السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
ارحب بكم جميعا في يوم شهيد حزب الله واخص بالذكر عوائل الشهداء الكرام.
في البداية اتوجه بالتحية إلى الارواح الزكية لشهداءنا العظام والأعزة نهدي إليهم ثواب المباركة الفاتحة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد بسم الله الرحمن الرحيم “ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوارة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك الفوز العظيم”. صدق الله العلي العظيم.

هذه الآية الكريمة المباركة نقف عندها قليلا في بداية حفلنا وفي محفل الشهداء لاقول انها من الآيات الكريمة التي تتحدث عن لطف من اعظم الطاف الله، وجودا وكرماً من اعظم جود الله وكرمه.

ايها الاخوة والاخوات إن الله سبحانه وتعالى هو الذي وهبنا الأنفس وهو الذي اعطانا الأموال، هي ملكه وليست ملك لنا، ثم بكرمه وجوده ولطفه اعطانا، ثم بلطفه جاء الينا ليشتري منا وطلب منا ان نبيعه هذه الانفس وهذه الأموال، وفي المقابل لم يعطنا او لم يعدنا بثمن يتناسب كما هو حال اي بيع وشراء يتناسب مع حجم ما نقدمه وانما وعدنا بما هو اعظم بكثير واكبر بكثير من ما نقدم في هذه المعاملة الربانية.
“ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم” وهي بالاساس ملك له، في المقابل بأن لهم الجنة التي عرضها كعرض السموات والارض، الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنة هي الثمن المقابل.

ترجمت هذا العقد وهذه المعاملة، يقاتلون في سبيل الله، الذين يبيعون انفسهم واموالهم يقاتلون في سبيل الله، ليس بالإدعاء، ليس بالشعارات، ليس بالكلمات الرنانة وانما بالفعل الجهادي الدامي يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون. يقضي منهم الشهداء وعدا عليه حقاً، التاكيد من الله سبحانه وتعالى، التشديد على هذا الوعد وعدا عليه اولا، حقا تأكيد آخر، والتأكيد الثالث اين؟ في التوارة والانجيل والقرآن. هو يريد ان يقول للمؤمنين ان هذا العقد وهذا البيع هو التزام مني في كل الرسالات السماوية وفي جميع الكتب المقدسة وهي من الثوابت الإيمانية منذ ان خلق الله الانسان الى قيام الساعة وعدا عليه حق في التوراة والانجيل والقرآن . والتأكيد الرابع، ومن اوفى بعهده من الله. لماذا كل هذه التاكيدات؟ لأنه في اي معاملات اخرى او اتفاقيات اخرى قد يعجز الطرف المقابل عن الوفاء بوعده ولا مجال للعجز او الضعف او الوهن عند الله سبحانه وتعالى، قد يتردد في الوفاء بوعده ولا تردد في وعد الله وقوله ومشيئته، قد يندم على ما فعل نتيجة خطأ في المعطيات، قد وقد وقد، ولكن الله المالك القادر العليم العزيز الجبار المتكبر الذي بيده ملكوت السموات والارض من اوفى بعهده منه.

ثم بعد كل هذه المعادلة هو الذي وهب وهو الذي طلب الشراء وهو الذي اعطى الجنة وهو الذي وعد وهو الذي يبارك لهم ويهنئهم ويبشرهم، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، ثم يصف هذا الفوز بالفوز العظيم.
من الذي يصف هذا الفوز في هذه المعادلة في هذا العقد بالعظيم؟ الله العظيم، العظمة الحقيقية والمطلقة هي التي تطلق وصف العظيم على هذا الفوز.

في آية اخرى، و”اخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين”.
ايها الاخوة والأخوات اننا في مسيرتنا الجهادية الإيمانية مجموعة من الاخوة والاخوات من الرجال والنساء الذين آمنوا بهذه الآية وآمنوا بوعد الله سبحانه وتعالى ووثقوا بعهده فباعوا انفسهم وامواله لله وجاهدوا في سبيل الله باموالهم وانفسهم وسبيل الله هو سبيل احقاق الحق والعدالة والحرية. سبيل الله هو سبيل الدفاع عن المعذبين والمظلومين والمضطهدين والمظلومين والجائعين. سبيل الله هو هذا، وإلا فان الله عز وجل غني عن صلاتنا وصيامنا وعبادتنا وجهادنا وسعينا ودماءنا واموالنا وانما هو هذا هو سبيل الله.

هؤلاء الاخوة والأخوات منهم من قضى نحبه، وهم الشهداء الذين نالوا بشرى اللقاء والجنة، ومنهم من ينتظر، وهم الاحياء المجاهدون الذين ذاقوا طعم العزة وشهدوا الانتصارات الموعودة بام اعينهم وعلى هذا نمضي بهذه الروح بهذا الإيمان الذي نستند اليه بعزم كهذا العزم.

اليوم 11 تشرين الثاني هو يوم شهيد حزب الله هو يوم العملية الجهادية النوعية الاهم والاقوى في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي عندما اقتحم امير الاستشهاديين، هو امير لأنه مؤسس، لأنه فاتح عصر العمليات الاستشهادية في مواجهة العدو الصهيوني.
عندما اقتحم الامير الشهيد احمد قصير وبحق يجب وصفه بالامير الشاب البالغ من العمر 18 عاماً في سنوات الطبيعة، والبالغ من المعرفة والعقل والوعي والإيمان والعشق والإرادة والعزم ما يؤهله لأن يكون من القامات الشامخة في حياة وتاريخ هذه الامة. وعندما اقتحم الامير الشهيد مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في صور فقتل 140 ضابطاً وجندياً وأدخل الكيان الصهيوني في حداد وحزن عميق لمدة ثلاثة أيام وأسس بعملياته الاستشهادية النوعية لمرحلة جديدة ومختلفة وحاسمة من المقاومة والقتال والجهاد والعمليات والترجمة الحقيقية لصراع الإرادات.

اخترنا في حزب الله منذ سنوات طويلة هذا اليوم ليكون يوماً لكل شهداءنا، لكل شهداءنا القادة من السيد عباس الى الشيخ راغب الى الحاج عماد الى كل القادة الآخرين، يوما لكل استشهاديينا بعد احمد قصير، يوما لكل شهداءنا المجاهدين لكل رجالنا ونساءنا وكبارنا وصغارنا الذين قتلوا في ساحات المواجهة او في ميادين المجازر او وهم يدفعون ثمن انتماءهم لهذه المقاومة ولهذا الخط من الشهيد الأول في مسيرتنا الى آخر شهيد قضى قبل اسابيع الاخ الشهيد مهدي محمد حرز ابن العشرين عاماً الذي استشهد وهو يعمل مع اخوانه المجاهدين في المقاومة الإسلامية بنزع الالغام والقنابل العنقودية من حقولنا وارضنا في الجنوب اللبناني المقاوم والمجاهد.
من حقهم علينا في هذا اليوم ان نتحدث عن جهادهم وعن تضحياتهم وعن انتصارات دمهم على كل سيوف الدنيا وعن انجازاتهم العظيمة وما تركوه لنا من عزة وكرامة ورفعة وحرية وتحرير وسيادة واستقلال وقوة وقدرة على مواجهة التحديات الآتية، ولكنني سأتحدث عن قضيتهم وعن مقاومتهم وما تواجهه في المرحلة الحالية لأن هذه المقاومة كانت دائما وصيتهم الأساس التي سجلوها باصواتهم وكتبوها في اوراقهم في وصاياهم الأخيرة.

أيها الاخوة والاخوات، نحن الآن دخلنا مرحلة حساسة جدا في مصير الوطن والمقاومة والمنطقة، وبين يدي هؤلاء الشهداء العظام والكرام نحن معنيون بان تكون لنا وقفة تأمل ومراجعة وهي لازمة لنا جميعا ليس لفريق دون فريق لأننا عندما نواجه مراحل جديدة وخطيرة يجب ان نستحضر المراحل السابقة، أين اصبنا؟ اين اخطأنا؟ كيف واجهنا عناصر القوة عناصر الضعف؟ قرأت ما حصل لنعرف كيف نواجه ما هو آت ولتكون مواقفنا وخياراتنا صحيحة ومناسبة ومسؤولة.

كلنا يشعر اليوم أن لبنان أمام فصل جديد ومرحلة جديدة وأن المقاومة بالتحديد أمام فصل جديد من فصول الاستهداف، وأنا بهذه المراجعة التي أريد أن أصل فيها إلى الوضع الحالي وأحدد مجموعة من النقاط، (ويمكن أن يتبين مع أي أخ وبقراءة مختلفة شيء أخر من التقسيمات) أنا تبين لي انه حتى الآن مررنا بخمس فصول أي أنه هناك خمس فصول ونحن الآن نعيش الفصل الخامس من استهداف المقاومة في لبنان ، بالتأكيد ما نُشر من كتب في هذه الأيام والأسابيع، وحتى الآن أنا لم أر ترجمات وإنما بعض ما نشر في الصحف وأطلعنا عليه سواء الكتب الفرنسي المسمى “سر الرؤساء” أو مذكرات طوني بلير أو الكتاب الأخر لجورج بوش أو كتاب القائد الأسبق لقوات الطوارئ في جنوب لبنان، هذه كلها تساعدنا. بالتأكيد من بين هذه الكتب يبقى كتابا جورج بوش وطوني بلير لهما أهمية أعلى بكثير لأنهم وثائق ولهم قيمة قضائية وقيمة قانونية، لماذا؟ لأنه هو يعترف، هو يكتب، هو يوقع، هو يقر، هو يقول أنا فكرت هكذا وقمت بذلك، ولا أحد يكتب عنه. رغم أن الكتاب الفرنسي – قيل لي أنه على درجة عالية من الأهمية وأيضا القيمة العلمية لكن يبقى هو ينقل عن وثائق أو عن رؤساء أما هؤلاء فهم الرؤساء هم كانوا يقررون ويقودون ويخططون وهم الآن يكتبون ويقرون عن بعض ما فعلوا وهذا طبعا يمكن أن نستند إليه. ولا احد يستطيع في لبنان أو العالم العربي أن يقول من أين أتيتم بهذه الأشياء وما هذا الكلام وليس هنالك شيء من هذا القبيل، هذه كتبهم تنطق بما قالوا وبما فعلوا، وهذا طبعا يمكن أن نستفيد منه. لكن في البداية يجب أن الفت إلى حجم الحقد والوحشية التي كان يفكر فيها جورج بوش وطوني بلير، من خلال اعترافاتهم، فبلير يتحدث مثلا عندما يتحدث عن سوريا هو لا يتحدث عن إسقاط النظام في سوريا وهو طبعا “سياسي عريق ورئيس وزراء بريطانيا لسنوات طويلة لا يخطئ في تعبير من هذا القبيل” وإنما يتحدث عن تدمير الدولة السورية، الدولة السورية شيء والنظام السياسي شيء أخر، ما حصل في العراق ليس تغييرا للنظام ما حصل في العراق هو تدمير العراق وليس تغيير النظام السياسي، فرطوا الجيش وفرطوا وزارات الدولة وفرطوا البلد والمجتمع ودمروه تدمير كامل، اليوم القيادات العراقية والشعب والنخب العراقية أمام مسؤولية كبيرة وأمام حاجة ملحة لإعادة بناء العراق على كل صعيد، من الإنسان إلى الثقافة إلى العاطفة إلى البنيان إلى الدولة إلى القرار إلى المؤسسات، الروح التي جاء بها بوش وطوني بلير ومن معهم هي روح تدمير- تدمير سوريا وتدمير العراق وتدمير لبنان وتدمير إيران وليس إسقاط النظام. ما جرى في أفغانستان ويرجي هو تدمير أفغانستان وكله من اجل إسرائيل. ولست أنا الذي أقول لأنه سوف أقرأ نص لكيسنجر والنص الذي نشر لجورج بوش خلال هذه الأيام كذلك يؤكد هذا المعنى. أن كل هذا التدمير لمصلحة من. لكي نذهب إلى فصول إستهداف المقاومة وأنا أتمنى لو أنه يتاح فرصة ونحن في لبنان الناس لا يستمعوا لبعضهم البعض أنا أتمنى لهذا الكلام الذي سوف أقوله أن يكون موضع نقاش فيما بيننا كلبنانيين لأنه يعني مصيرنا جميعا. بعد الانتصار الكبير للمقاومة عام 2000 ومن أهم عناوين هذا الانتصار انه كما ذكرنا سابقا أنه دق المسمار الأخير في نعش إسرائيل الكبرى الممتدة جغرافيا لتنتقل إلى مرحلة جديد، قال الإسرائيليون بوضوح ومعهم الأميركيين أنهم لن يسكتوا على مقاومة ألحقت الهزيمة بهم، وهنا دخلنا إلى فصول جديدة في استهداف هذه المقاومة بشكل أساسي في لبنان.

لقد جعلت لكل فصل اسما:
الفصل الأول: المواجهة مع المجتمع الدولي: في الحقيقة أنا انتخبت الأسماء من تصريحات أعداءنا، أول استهداف مباشر للمقاومة بعد هذا الانتصار كان من خلال إصدار القرار 1559، سلفان شالوم وزير خارجية العدو في ذلك الحين يقول انه بعد عام 2000 أنا قمت بجولة حول العالم من اجل إصدار هذا القرار، طبعا هو ينسب الفضل لنفسه ومن المؤكد أنه هناك شراكة إسرائيلية بإصدار القرار، وعلل ذلك بوضوح عندما قال نريد وضع حزب الله والمقاومة في لبنان بمواجهة المجتمع الدولي، ولماذا يجب أن يكون في مواجهة إسرائيل- إسرائيل هزمت في المعركة مع المقاومة اللبنانية إذا نذهب إلى مكان نضع المقاومة اللبنانية في مواجهة المجتمع الدولي، هذه المساعي الإسرائيلية تلاقت مع الوقت والتطورات والأحداث إلى اجتماع بين الرئيسيين بوش وشيراك وهذا الذي تكلم عنه سر الرؤساء وجورج بوش شخصيا، التقى شراك وبوش واتفقوا على القرار 1559 كل ذلك هم الذين يقولونه ولست أنا الذي أقول يعني أن هذا القرار صناعة أميركية- فرنسية وإذا لا نريد أن نحمله للدول نقول بوشية وشيراكية وبمساهمة عوامل إقليمية ومحلية ودولية متعددة لكن الصناع الحقيقيين هم جورج بوش وجاك شيراك، المقاومة قبل هذا القرار1559 لم تكن جزءا من المعادلة السياسية الداخلية ولا من الصراع السياسي الداخلي، ولكن كان عليها أن تدفع الثمن للذي يجري في المنطقة. بالنسبة لشيراك أولويته إخراج سوريا من لبنان ومن الممكن انه لم يكن مستعجلا على المقاومة، أما أولوية بوش فكانت إنهاء المقاومة اللبنانية والفلسطينية من أجل خدمة بقيت المشروع الذي هو الشرق الأوسط الجديد الذي كنا مقدمين عليه، في نهاية المطاف من جملة الاستهدافات الحقيقية في 1559 كان المقاومة وضرب المقاومة وما زال، أمس سلفان شالوم الذي لم يعد وزيرا للخارجية بل نائب رئيس في كيان العدو يقول إن القرار الظني بحق حزب الله، برأيه، الذي سيصدر سيؤدي إلى تطبيق 1559 وهو واهم، ربما افترضوا أن مجلس الأمن سيجتمع والعالم كله يؤيد ويحصل انقسام لبناني وأميركا موجودة في العراق وموجودة في أفغانستان وإسرائيل مستأسدة بالمنطقة أن هذا سيؤدي إلى انهيار الموقف السياسي السوري واللبناني والمقاومة والإيراني في تلك المنطقة والأمور تسير من خلال التهويل والحرب والضغط وأنكم في مواجهة المجتمع الدولي وكل ما نسمعه اليوم من مواجهة المجتمع الدولي بدأ منذ 2004. وفي 2004 قلتم لنا أيضا أنتم تواجهون المجتمع الدولي من خلال رفضكم 1559. هنا أخطأوا في التقدير فظنوا انهم إذا وضعوا المجتمع الدولي بمواجهة المقاومة أو حتى في مواجهة سوريا فالجميع سينهار وسينهزم ولكن لم يحصل هذا الأمر..

ذهبنا إلى الفصل الثاني, كان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, أحدث زلزالاً في البلد, حصل اتفاق أمريكي – فرنسي وضغط واستخدام كل عناصر القوة في العالم من اجل أن تخرج سوريا من لبنان, خرجت سوريا من لبنان فكان لا بد من أن يركب البلد من جديد.
الفصل الثاني الذي بدأ بالعملية السياسية الداخلية عام 2005 أنا اعتبره من الفصول التي كانت تستهدف المقاومة ولكن بطرقة ناعمة، وسميت العنوان: الإغراء بالسلطة، دعونا نضيف على كتاب “سرّ الرؤساء” ما نشرته الصحف عن لقاءات السفير الفرنسي في ذلك الحين معي هو صحيح، إدارة الرئيس جاك شيراك كان لديها رؤية تقول دعونا نأخذ حزب الله والمقاومة إلى السلطة وهذا ليس تحليلي, هذا ما كنت أراه دائما في لقاءاتي مع السفير, لكن أهم من تلك اللقاءات أن الرئيس شيراك في لقاء مع رئيس لإحدى الدول في المنطقة قال له أنا وجورج بوش متفقان على لزوم إنهاء المقاومة في لبنان ونزع سلاحها ولكن الفارق بيني وبين الأمريكيين أنني أريد أن أنجز هذا الهدف من خلال العقل والسياسة وهم يريدون انجازه من خلال العضلات, أنا رأيي أن ندخل المقاومة وحزب الله بالتحديد إلى السلطة السياسية ونفتح أمامه أبواب السلطة, بعد مدة من الزمن سوف يشعر حزب الله لوحده أن بقاءه في ميدان المقاومة وان تمسكه بالسلاح بات عبئاً عليه فيتخلى عن السلاح، هذا الرئيس المحترم أرسل لي هذه المعطيات وأنا اشكره, وقال هم يفكرون بهذه الطريقة وانتم انتبهوا, وهو طلب من هذا الرئيس أيضا أن يساعدنا وان يقنعنا في أن نسير في هذا المجال وفي هذا الطرق السلمي، الفرصة التي كانت ممنوحة لجاك شيراك لإنجاز هذا الهدف مع أصدقائه في لبنان هي سنة أو سنة ونصف وليس أكثر من ذلك, لأن ولادة الشرق الأوسط الجديد لم يعد يحتمل تأخيرا، وكان الحمل قد بلغ غايته ويفترض أن يولد هذا الشرق الأوسط الجديد, فالوقت كان ضيقا, وبالفعل نحن في حزب الله عُرضت علينا السلطة إلى أقصى ما يمكن أن يعرض على حزب سياسي ضمن تركيبة النظام الطائفي اللبناني، وهنا أريد أن أصحح معلومات لبعض اللبنانيين الذين لا يحبون أن يفهموا, في موضوع المثالثة, يقولون إن هناك من يعمل من اجل المثالثة في لبنان بدل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين, يتهمون حزب الله وحركة أمل أنهم يريدون المثالثة أي المثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين, ولا اعرف أين يصبح الدروز عندما يتكلمون عن المثالثة, ومنذ يومين أو ثلاثة رأيت بعض قيادات 14 آذار يتهمون العماد عون انه يسهّل فكرة المثالثة، ما الذي أتى بالعماد عون إلى فكرة المثالثة؟ لا افهم. إن أول من طرح فكرة المثالثة هم الفرنسيون في إدارة جاك شيراك، نحن لم نفكر في المثالثة في يوم من الأيام وأنا أتحدى كل العالم أن يجلبوا تصريحاَ في لبنان لمسؤول من حركة أمل أو مسؤول من حزب الله أو من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى, عالم دين شيعي أو رجل سياسي شيعي أو صحافي شيعي أو شاب شيعي تحدث عن المثالثة, أبدا. والموضوع ليس في بالنا، الفرنسيون عرضوا على الإيرانيين, وهذا موجود في محاضر جلسات وزارة الخارجية الإيرانية وفي طهران حصل هذا العرض, حيث قال الفرنسي للإيراني انه ألا تعتقدون انه بات هناك حاجة ملحة لإعادة النظر باتفاق الطائف، وان نعمل اتفاقاَ جديدا وعقدا جديدا, وعندها يسأل الإيراني, الذي هو خالي الذهن, مثلا ما الفكرة، فقال الفرنسيون مثلا من جملة الأفكار المطروحة يمكن الكلام عن المثالثة، لأنه هناك أوضاع في لبنان تغيرت, الوضع الديموغرافي, الوضع السياسي, تركيبة القوى, المنطق يقول أن هذا الاتفاق كان منذ عشرين عاما أما الآن فيمكن أن نناقش في اتفاق جديد. اذهبوا إلى الفرنسيين أصحابكم وهم الذين يتكلمون في الموضوع, منذ يومين من الذي تكلم عن اتفاق جديد وان هناك 5 دول عربية تؤيد عقد اتفاق جديد في لبنان، أليس كوشنير؟ ماذا يعني اتفاق جديد؟ لماذا عندما تحدث كوشنير عن اتفاق جديد على حساب اتفاق الطائف بلع كل الغيارى على اتفاق الطائف ألسنتهم؟ سكتوا, أين هم؟ أين الغيارى؟ أين أصحاب الشهامة؟ أين من إذا كان احد ما تكلم عن اتفاق الطائف تقوم الدنيا في لبنان والصحافة والإعلام ؟ أكثر من ذلك , منذ عدة أسابيع لم نرد أن نعلّق ولكن الآن في السياق, احد النواب الواعدين في قوى 14 آذار تحدث عن نظام سياسي جديد ينقض أساس الطائف وهو اقرب إلى الفيدرالية ، أين قوى 14 آذار؟ أين الغيارى على اتفاق الطائف؟ لماذا بلعوا ألسنتهم من جديد؟ هذا يدل على المستوى السياسي الموجودين فيه, لو تكلم احد من المعارضة بهذا الكلام فما الذي كان سيحصل؟ وخصوصا المعارضة المسيحية , لو أحد من التيار الوطني الحر أو تيار المردة قال ما قاله كوشنير أو ما قاله ذاك النائب الواعد فما كان الذي سيحصل في البلد؟ الانقلاب على الطائف, المؤامرة على الطائف, ويأخذون الأمر من الرابية إلى طهران إلى السموات السبع. أليس هذا هو مستوى التركيبة السياسية في البلد؟
نرجع إلى أصل الموضوع, لماذا عرضوا أو فكّروا بالمثالثة وقاربوا فكرة المثالثة؟ من اجل إغراء الشيعة في لبنان, عندما نأتي الى شيعة لبنان الذين كانوا طوال عمرهم مهملين في التركيبة السياسية في لبنان، نأتي ونقول لهم تفضلوا انتم الآن تمثلون الثلث, انتم لديكم فيتو, ما الثمن في المقابل, أولا الخروج من الصراع العربي-الإسرائيلي أي التخلي عن المقاومة، ثانيا: أنا أقول لكل من يراهن على الأميركيين إذا فتحنا لهم باب حارة حريك هناك الكثير من الأماكن التي لا يعود الأميركيون يذهبون إليها، إذا أردنا أن نعمل صفقات في لبنان فثمن المقاومة اكبر من المثالثة التي تتهموننا بها. المثالثة عُرضت كي نتخلى عن المقاومة في وجه إسرائيل وان ننفصل عن سوريا التي كانت مستهدفة في المشروع الجديد, حيث كان طوني بلير يتكلم عن تدمير سوريا وليس عن إسقاط النظام, وان نركب في المشروع، فهناك مشروع أمريكي وبريطاني وغربي وإسرائيلي فيه مكان للجميع حتى للحزب الإسلامي, حتى للحركة الإسلامية حتى للمقاومة الإسلامية، حتى للعمائم ورجال الدين وأصحاب اللحى, فالأميركيون براغماتيون ولا مشكل لديهم, حتى ولو كنت قاتلا لأبيه يمكنه أن يركّب معك مشروعا, وهنا مجددا فشل هذا المشروع لأنهم فهمونا غلط، هنا اركّز على كلمة “فهمتونا غلط” ظننتم أننا طلاب سلطة وان مقاومتنا ليست مقاومة تحرير وحرية ومقدسات وكرامة وإنما طريق للحصول على مناصب فعرضتم علينا المناصب لنتخلى عن المقاومة، وكنتم مخطئين ومشتبهين, نحن لسنا طلاب سلطة ولا نبيع مقاومتنا ولا حريتنا ولا كرامتنا ولا دماء شهدائنا ليس بثلث السلطة بل بكل السلطة, والمقاومة بالنسبة إلينا هي واجب إلهي وواجب ديني, هو عقد وبيع مع الله خالق الخلائق ورب الأرباب وليس مساحة للمساومة مع أحد في هذا العالم، أخطأتم وما طلع من أمركم شيء، أيضا أريد أن اذكّر انه في العام 2005 حتى ما قبل الحرب بقليل خصوصا بعد الانتخابات النيابية وفي ظل التحالف الرباعي, القوى المحلية هي من عرضت علينا السلطة وهم يعرفون أنفسهم وأريد أن أقول أكثر من ذلك, ارجعوا إلى الأرشيف وانظروا مستوى المدح لنا والتغزّل بنا وبسلوكنا وبأدائنا وبأخلاقنا وبزهدنا كان واضحا عند قوى 14 آذار وقالوا فينا شعراً. منذ عدة أيام عندما تكلّم احد قيادات المعارضة بكلمة طيبة تجاهنا هجمتم عليه, انتم في العام 2005 قلت فينا أكثر مما يقوله فينا, ولكن هو يقوله فينا لأنه صادق في التحالف وانتم قلتموه فينا لأنكم كنتم تنفذون فصل الإغراء في السلطة من فصول المؤامرة علينا. أي هناك من يمدحك ليذبحك وهناك من يمدحك لأنه يعتقد بك ويريد أن يبني معك بلدا.

الفصل الثالث هو الحرب، انتهى الوقت وأصبح المطلوب أن يولد حمل جورج بوش وديك تشيني وكونداليزا رايس , فالمطلوب أن يولد الشرق الوسط الجديد في 2006 , لأنه في أواخر العام 2006 كانت هناك انتخابات الكونجرس النصفية كما تذكرون, فكان الخيار هو الحرب، وفي لبنان اعتبروا أنهم وضعوا يدهم على المجلس النيابي والحكومة والبلد, وصحيح أن المعارضة تشكل عاملا أساسيا لكن بقيت عقدة أساسية ومشكلة حقيقة هي المقاومة المسلحة، الأمريكي لا يريد أن يحل مشكلة لبنان بل يريد أن يحل مشكلة إسرائيل. ونحن اللبنانيون والشعوب العربية يجب أن يحضر دائما في ذهننا أن المهم لدى الأمريكيين ليس لبنان ولا فلسطين ولا سوريا ولا العراق ولا مصر ولا السعودية ولا إيران ولا باكستان, بل المهم عندهم هو إسرائيل وأمن إسرائيل وقوتها وبقائها وعلوّها, فهذه هي الثابتة الأمريكية المطلقة.

نقرأ كلمتين نقلا عن جريدة النهار, جريدة النهار تنشر رسالة جوابية لكسينجر أرسلها للعميد ريمون اده، وأرسل العميد ريمون اده برسالة قاسية إلى كسينجر ومضمونها قاسي جداً وشجاع, وعندما يطّلع الإنسان يستغرب هذه الشجاعة للتعبير عن الموقف, متهما فيها كسينجر بأنه يريد تدمير لبنان، وهذه هي خلاصة التهمة, وكسينجر رد برسالة طويلة, جزء منها سخيف, فيها نوع من الاستكبار وانه يكتب وهو في الطائرة, المهم أن هناك مقطعان أنا أحببت أن اقرأهما لكم, لكي يسمعهم اللبنانيون, وأتمنى أن يسمعهم 14 آذار، وبالتحديد مسيحيو 14 آذار, وشباب مسيحيي 14 آذار. كسينجر هذا الذي كتب الثابت الأمريكي الذي عاد جورج بوش الآن والتزم به وهو يشهد في كتابه, يقول كسينجر في الرسالة صحيح أنني أفكر بخلق دويلات شبيهة بإسرائيل، (وهذه الرسالة مؤرخة في 14/06/1976، أي أيام الحرب الأهلية اللبنانية عندما كان البلد يدمر ويخرب), صحيح أنني أفكر بخلق دويلات شبيهة بإسرائيل بعدما فشلت في إقناع الدول العربية بفكرة الصلح الانفتاحي وفي قبول هذه الدولة الجديدة جزءا من المنطقة ولكن الصحيح أيضا أن الأحداث الدامية التي افتعلناها في لبنان، (أي انه اعتراف بخط يد وزير خارجية أمريكا في ذلك الوقت بأن الأحداث التي افتعلت في لبنان والحرب الأهلية في لبنان هي من صنعهم)، أمنت لنا أرضية مثالية لتقسيم النفوس الموحدة وتدمير صيغة التعايش ( أي التعايش بين اللبنانيين وفي ذاك الوقت كان الموضوع بين المسلم والمسيحي ولم يكن بين السني والشيعي) وإحداث خلل أساسي في النظام الديمقراطي الوحيد في المنطقة، وأنا أرى، (كسينجر يقول)، بعكس ما يراه قداسة البابا والرئيس ديستان وأكثر زعماء أوروبا في ذلك الوقت, ويرى (كيسنجر) بأن لبنان أصبح عبئا على الغرب لكثرة ما أعطت حريته من أفكار كانت تستعمل ضدنا وليس ضد دول المنطقة، لهذا قررت إلغاء هذه الحرية في لبنان, بالرغم من معارضة كذا.., ثم أجعل من نظامه نظاما ذيلياً ( أي انه أول من يتحمل مسؤولية إقامة دولة ضعيفة, هزيلة, ذيلية في لبنان هي السياسات الأمريكية, لمن يتكلم عن العبور إلى الدولة) وأنت تعرف جيدا أن طمس النظام اللبناني ولو لمدة سنتين على الأقل هو آمر ضروري للتسويات المطلوبة, إلى أن يقول له أنت نظرتك يا ريمون إده نظرة عاطفية لا تليق برجل مثلي يعني مثل كيسنجر، يتطلع إلى جغرافية العالم من خلال مصالح أميركا ومن خلال مصالح إسرائيل في المنطقة، والدليل على ذلك أن الحرب أسمعوا أيها اللبنانيون لتفهموا كل ما جرى من السبعينات إلى اليوم،والدليل على ذلك أن الحرب لن تتوقف في بلادكم إذا هُدد أمن إسرائيل، أنتم إلى هذا الحد تُساوون عند الأمريكان،لأن كل ما يحدث في المنطقة يجب أن يخضع لهذا المنطق، وختاماً تطلب مني يقول كيسنجر: يا مستر إده أن أثق بصداقتك المخلصة التي تكنها للشعب الأميركي وبالمقابل أريدك أن تثق بأن إخلاصي لإسرائيل لا يعادله إلا إخلاصي لزوجتي وبلادي الثالثة أميركا، هذا مقطع، أميركا تغيرت من وقت كيسنجر إلى اليوم أم هو ذاته؟.

المقطع الثاني مهم جداً، يقول له أنه بعد أن أتيت إلى لبنان وماذا صار معي وكيف إختبأنا في الثكنة و كيف لذلك إكتشفت في الساعات القلائل التي أمضيتها في ثكنة عسكرية عندكم أنني في وطنٍ هارب يختبأ من واقعه المتردي، طبعاً أنا أعرف جوابك على هذه الصورة، فالمسؤولية دائماً وأبداً تقع على الولايات المتحدة، وإنما ثق بأننا حاولنا مراراً وتكراراً أن نتآمر على أنظمة عديدة في العالم العربي، ولا نزال إنما باءت كل محاولاتنا بالفشل، لماذا؟ (إسمعوا جيدا) لماذا؟ لأننا إصطدمنا بمقاومة وطنية وبمناعة داخلية،(لقد فشل)، (وهنا يرجع إلى لبنان)والزلازل لا تحدث إلا في الأرض المشقوقةً”، (الأرض المتماسكة الصلبة القوية حتى الزلزال لا يهزها)ولا أكتمك أن لبنان هو بلدٌ مثاليٌ لتحقيق المؤامرات، ليس ضده فقط(أي ليس ضد لبنان نفسه)، وإنما ضد العالم العربي ككل، من هنا إكتشفت في تناقضاته عناصر جديدة لنصب فخ كبير للعرب جميعاً، ولقد أبلغني الرئيس فورد مرةً بفرح أن النجاح الذي حققته خطتي في لبنان قد غطى على الأخطاء التي إقترفتها في تشيلي وقبرص وبنغلاديش وأنغولا، وأنا شخصياً لم أكن أتوقع هذا القدر من النجاح، صحيح أن وجود إسرائيل وسع حجم العمل، لكن التناقضات اللبنانية هي التي كانت تؤمن لنا إستمرار الخطة وسلامتها” وعليك السلام ورحمة الله، هذا الكلام يجب أن يُكتب بالذهب، هذا يجب أن يُدرس بالمناهج التربوية بلبنان وبالعالم العربي، هذا يجب أن يُطبع بوضوح ويُوزع ليقرأه كل لبناني وكل طفل لبناني وكل عجوز لبناني، هذه أميركا وهذه هي السياسة الأميركية، كل الذين لحقوا بأميركا من الستينات إلى السبعينات إلى الثمانينات إلى التسعينات إلى الآن هذه هي أميركا، تستغلهم وتوظفهم لمشاريعها لكن لا يعنيها شيئاً لا أمنهم ولا سلامتهم ولا إستقرارهم ولا شيء آخر، الذي يعنيها هو مصالحها وإسرائيل ولا شيء آخر يعنيها أبداً.

بناءً على هذه القراءة، نرجع إلى الفصل الثالث، الحرب الإسرائيلية على لبنان ، أُخذ قرار أميركي يقول: بأنه يبدو أن هؤلاء هم جماعة موضوع السلطة لا يُحل معهم، أي مُعطى داخلي للقضاء على المقاومة منتفي، وهنا لا يوجد حل، ونريد أن نعمل شرق أوسط جديد والوقت قد ضاق فتفضلوا إعملوا حرب، هنا نرجع أن الأسيرين قد سببا الحرب أو لم يسببا الحرب، قلنا في وقته لو أننا لم نأخذ الأسيرين في تموز فالحرب كانت ستحدث في أيلول، والله لطف بأن أخذنا الأسيرين فقاموا بتعجيل الحرب، يمكن لو صارت الحرب في أيلول لكان وضعها أصعب، لأن عنصر المفاجأة كان متوفراً، بينما عشية الأسرى لم يكن عنصر المفاجأة متوفراً،حيث كنا محتاطين ولو بنسبة معينة، أُخذ قرار الحرب، تقدير بوش وهذا واضح في الكتاب، هو وأولمرت أنه خلال مدة أقصاها أسبوع يتم القضاء على حزب الله، بيننا يعني بالمعادلات المادية الطبيعية هذا منطقي، لأن حجم الهجمة الجوية التي صارت وحجم الدمار وحجم القتل وحجم الإستهداف، يا إخوان تعرفون واللبنانيون يعرفون والآن إرجعوا لتعرفوا من جديد، بأنهم لم يتركوا لنا مركز ولم يتركوا لنا بيت، هناك أهداف قاموا بضربها مرة ومرتين وثلاث لأن بنك الأهداف قد إنتهى ولم يعد هناك أهداف ليتم قصفها، المفترض بالخطة أن تنجح وأن تدمر المقاومة ومن بقي منها على قيد الحياة يُعتقل ويُسجن والعالم ترفع العشرة وتستسلم، لكن هذا الذي لم يحصل، يُعبر عن خيبة أمله جورج بوش ويحمل المسؤولية التي سماها: الأداء العسكري الإسرائيلي المهتز، ويعتبر أن هناك فرصة ذهبية بالأسبوع الأول قد فوتها أولمرت وفوتتها إسرائيل للقضاء على حزب الله، لأنه في الأسبوع الأول كما هو يقول دول الثمان كانوا معنا والعالم كان معنا وكله كان معنا،لكن فيما بعد عندما صمدت المقاومة وإبتدأت المجازر وصارت الصور تطلع على كل العالم، كل هذا من كلام بوش بالمضمون يعني، والإسرائيلي واضح أنه متعثر والآن نحن هنا نضيف معلومات إسرائيلية تقول أن أولمرت طلب وقف الحرب بعد إنتهاء الأسبوع الأول، وأدرك أن هذه الحرب لم تحقق شيئاً من أهدافها، من الذي أصر على مواصلة الحرب؟ الأميركان وهو يعترف جورج بوش أنه: “أنا الذي طلبت إطالة الحرب”، من أجل أن يُجدد الفرصة أمام إسرائيل للقضاء على حزب الله، وأعطاه جمعة ثانية وثالثة وأربعة، وكان قادر يعطيه أكثر، لكن هو جورج بوش يقول: أنهم عملوا تقييم في مجلس الأمن القومي وطلع معهم بنتيجة التقييم أنهم غير قادرين على إستكمال الحرب،فلا أحد يربحنا الجميل بأنه أوقف الحرب، كما قلت لكم بذكرى الرابع عشر من آب أو الخامس والعشرون من آيار لا أحد يربحنا الجميل، صمود لبنان صمود المقاومة صمود الشعب صمود الجيش التضحيات الشهداء الأبطال الشجعان الرجال القلاع الشامخة وليس الخونة هم الذين أوقفوا الحرب على لبنان، أتوا وعملوا قراءة وطلع معهم أنه إذا إستكملنا الحرب وها قد مضى ثلاثة أسابيع على بدأها وليس هناك أفق بل بالعكس بالأسبوع الرابع بدأ يتضح أن الإسرائيلي لو أنكم تلاحظون أن أكثر خسائر عسكرية إسرائيلية يعني بالجنود وبالدبابات صارت بالأسبوع الأخير وفي الأيام الأخيرة، طيب طلع معهم أنه خلص سوف نذهب إلى مجلس الأمن لإستخدام مجلس الأمن، يقول بوش أنه قد أخذ خيار الذهاب إلى مجلس الأمن لثلاث أسباب، يعني مجموع المناقشات التي صارت في مجلس الأمن القومي الأميركي: واحد: إنقاذاً لإسرائيل، 14 آذار هل يقبلوا هذا التقييم من سيدهم جورج بوش؟، فاليطلع واحد ليناقشه،يقول كلا شو إنقاذاً لإسرائيل، الرجل (بوش) يتحدث مضبوط، يا جماعة في الإسبوع الأخير كان يدخل إلى الجنوب أربعين ألف ضابط وجندي، دبابات تدمر، جنود يقتلون، إرباك شديد ، القوات التي أدخلوها بالمظليين بلا أكل وبلا شرب ماتوا الجوع، الصراخات عالمكشوف بلا شيفرة وبلا رمز يشتمون الضباط والقيادة العليا لهم، هذا الذي يريد الطعام وهذا الذي يقول أبدلوني وهذا أحملوني، قوات النخبة الإسرائيلية لا يصمد ثمانٍ وأربعين ساعة في أرض الجنوب يُطالب بتبديل القوات، شباب المقاومة ببنت جبيل وبعيتا وبغيرها من المواقع، بعيتا تعرفون القصة كلها ، أنا بعثت إليهم في نصف الحرب لا داعي أن تبقوا، بقوا ثلاثٍ وثلاثين يوماً وبعد الثلاث والثلاثين يوماً. جوج بوش يتحدث بشكل دقيق “إنقاذاً لإسرائيل”، لو أكملت الحرب لرأيتم مشهداً آخر ولرأيتم هزيمة أكبر لأنه في تلك اللحظات انتهت ثقة الحكومة بالأركان، ثقة الأركان بالضباط، ثقة الضباط بالصف، ثقة المقاتلين بالضباط ، هناك روح قد ضُربت، وكان من الممكن أن يصنع إنجاز ضخم وأكبر، يمكن أن يأتي أحداً ليقول : لماذا إذاً قبلتم بوقف الحرب؟ نحن ليس مشروعنا الحرب، وكنا نؤمن ونُدرك ونرى ماذا يحدث على الأرض أمامنا،لكنا نحن أيضاً نحمل مسؤولية بلدنا أهلنا شعبنا بيوتنا ناسنا، فأولاً ليس من أجل إنقاذ لبنان أوقف الحرب جورج بوش ولا من أجل إنقاذ أطفال لبنان ولا شعب لبنان ولا المجازر حركت فيه ساكن وبعواطفه، وإنما أولاً من أجل إنقاذ إسرائيل. إثنين: من أجل منع عزلة أميركا، لأنه مع الوقت كل العالم بدأ يتراجع عن تأييده للحرب وأميركا ستبقى لوحدها، وصورة أميركا بالعالم العربي التي جاءت تريد أن تنقذه من الطواغيت والديكتاتوريين وتريد أن تنشر الديمقراطية وتعتبر أن أعظم نجاحاتها هي ثورة الأرز، هذا كله سوف يُضرب، إنقاذ أميركا من العزلة. وثالثاً: يقول إنقاذاً لحكومة السنيورة الديمقراطية، في هذه هو كاذب وإبن كاذب أيضاً، هو لا يسأل لا عن حكومة فؤاد السنيورة ولا عن غير حكومة فؤاد السنيورة، هذا كلام لا قيمة له، ليقول أن هناك بعض الديمقراطية في لبنان ونحن حريصين عليها. لقد كان السيد جورج بوش موجوداً بالبيت الأبيض عندما حصلت أحداث السابع من آيار، فماذا فعلت إدارة بوش لحكومة السنيورة الديمقراطية؟، الموضوع إسرائيل، انتهت الحرب وفشلت.

هنا وقبل أن أنتقل إلى الفصل الرابع، هناك ملف نحن لم نفتحه بعد الحرب ولكن جدير أن يتم الوقوف عنده، يحق لنا بإسم ألف ومئة وأربعين شهيداً في حرب تموز لبناني وسوري وفلسطيني وعربي ألف ومئة وأربعين شهيداً من المقاومة بكل فصائلها وأحزابها من الجيش من قوى الأمن، مزارعين وعمال بإسمكم نسأل سؤال: هل هناك قيادات وقوى سياسية لبنانية طلبت أن يُشن حرب على المقاومة في لبنان أو لا؟، يوجد أم لا يوجد؟، هل هناك قيادات وقوى سياسية لبنانية أثناء الحرب طالبت بتمديد مدة ومهلة الحرب لتتمكن إسرائيل من القضاء على المقاومة أم لا؟، هل هناك قيادات وقوى سياسية في لبنان راهنت على هذه الحرب أو لا؟، ما هي الأدوار التي لعبتها قيادات وقوى سياسية لبنانية أثناء الحرب إعلامياً وسياسياً وحتى أمنياً ومعلوماتياً؟، هل هناك في لبنان من يتحمل مسؤولية المماطلة أثناء التفاوض في الأسابيع الأخيرة لتطول مدة الحرب على المقاومة؟، نعم، نرجع للفرنسيين الذي لهم والذي عليهم، الرجل ما زال على قيد الحياة ومسؤول علاقات دولية وأصبح نائباً، لكن في الحرب كان مسؤول علاقات دولية، اتصل الفرنسي قال له لاقيني، كلمته بمحل في بيروت لأنه ليس لدينا محل نلتقي فيه، قال له يا حبيبي الأمور خالصة بمجلس الأمن، الأمريكان موافقين الفرنسيين موافقين الإسرائيليين موافقين الكل موافقين لكن حكومتكم ليست موافقة، أنا لا أفتري على أحد، هذه التسجيلات كلها المتعلقة بمجلس الوزراء موجودة كلها موجودة بالصوت، كلها موجودة، مع ذلك نحن بعد الحرب لم نفتح هذا الملف ولا قاربناه ولم نسأل أحداً ولم نطلب محكمة دولية ـ(نحن أصلاً لا نثق بمحاكم دولية)- لا بمجلس عدلي ولا بقضاء عادي ولا بأحد آخر، قنا لا بأس لبنان خرج “خربان”، صحيح أنه منتصر لكن هناك آلاماً كبيرة يجب أن نتعاون كلنا مع بعضنا كي نُعمر البلد، وقد تكلمت أنا بالخطاب كتف بكتف ويد بيد، لكن هذا الملف هل سيظل مقفلاً؟، أليس جزءاً من الحقيقة التي يجب أن نبحث عنها ألف ومئة وأربعين شهيد؟، أليس لعوائلهم حق؟ أليسوا هم دم وشهداء وأرواح؟أليس لهؤلاء أيضاً أن يُطالبوا بالحقيقة وبالعدالة؟، أنا لا أضع ملف مقابل ملف أبداً، كل الملفات محترمة ويجب أن تظل محترمة، لكني أطرح سؤال.

بالفصل الثالث أريد أن أقول لهم هنا أيضاً أخطأتم في تقدير قوتنا في تقدير قدرتنا بل أخطأتم في تقدير إيماننا وعزمنا وتوكلنا على الله سبحانه وتعالى.
أخطأتم في تقدير قدرتنا على الصمود ، أخطأتم في تقدير قدرتنا على تحمل الآلام والخذلان والطعن في الظهور ، أخطأتم في كل شيء ، ولم يبقى عندكم سوى ان تطعنوا بنصرنا الذي اعترف به العالم كله، ولم تعترفوا به انتم.

الفصل الرابع: 5 أيار: القرارات التي اتخذت بتأييد أميركي وكان الهدف إحداث صدام بين المقاومة والجيش ، وإحداث فتنة مذهبية بين السنة والشيعة ، حصل ما حصل في 7 أيار وسقط الفصل الرابع، ومجددا أخطأتم ، أخطأتم في حساباتكم ، أخطأتم في فهم خياراتنا ، أخطأتم في فهم أولوياتنا ، أخطأتم في فهم طريقة تفكيرنا ، وما زلتم تخطئون.

أما الفصل الخامس والأخير حاليا والله اعلم طالما في أميركا وفي إسرائيل وفي بلد مثل لبنان بلد حلو وجميل وفيه مياه ويمكن نفط وفيه التنوع وهذه الخصوصيات لا فالتأمر لا يتوقف. إذن الفصل الخامس: المحكمة الدولية القرار الظني: وعود على بدء المواجهة يعني أن ننجر لمواجهة مع المجتمع الدولي، الآن دخلنا وبقوة في مرحلة جديدة من استهداف المقاومة عبر القرار الظني، كل الفكرة ما هي ؟
جورج بوش لما يحكي بالكتاب يتحدث عن أدلة ليس عن اتهام سياسي لا بل عن أدلة اتهموا فيها سوريا ، طيب اتهام سوريا استنفذ ، تعالوا لنتهم حزب المقاومة بأنه قتل رئيس حكومة بارز ومهم ، يعني المقاومة في مقابل الدولة ومشروع الدولة، تعالوا لنتهم شباب شيعة باغتيال الزعيم السني الأبرز ، وبالتالي نستصدر قرار ظني ، ونطلب من الحكومة اللبنانية التي في تفاهم بيننا وبينها بان يقوموا باعتقال هؤلاء الشباب ، الحكومة اللبنانية سوف تذهب لاعتقالهم وترسل الجيش وقوى الأمن وتدخل في صدام مع المقاومة هذا هو وبالدرجة الأولى هذا هو. ليس مهما عند الأميركيين وعند الإسرائيليين ورعاة المحكمة الدولية ماذا يحصل في لبنان وماذا يمكن ان يحصل في لبنان؟ ليس مهما لبنان ، ولا الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا السنة ولا الشيعة ولا المسلمين ولا المسيحيين ولا تيار المستقبل ولا 14 آذار ولا 8 آذار ، المهم إسرائيل ، ومصلحة إسرائيل هذه المقاومة تضرب ونخلص منها، نعزلها ونشوه صورتها نحاصرها نضعفها نأخذ منها الحاضن الشعبية ونمس بمعنوياتها وإيمانها وإرادتها، وبالتالي في نهاية المطاف تصبح جاهزة للضرب أو للاستسلام هذا المشروع.
ولا أريد أن ادخل في التحقيق وان أتحدث عنه لا بموضوع شهود الزور ولا بموضوع الاتصالات ولا كيف يجري التحقيق هذه الأمور سمعنا كلام كثير، يبدو في هنا أيضا تقديرات خاطئة حصلت ، ومن جملتها انه اذا أتينا لحزب الله وقلنا له الاتهام سيلتجأ إليك والكل يعرف بان حزب الله حريص على سمعته على صورته على أخلاقيته وهو حريص أيضا على سلاحه وهو حريص أيضا لعدم الذهاب الى فتنة مع احد والى قتال مع احد ، اليوم احد الأشخاص من 14 آذار قال “انه اذا حزب الله نزل سلاحه نحن نكون انتصرنا ” ، تصوروا يتآمرون على السلاح ، يعني واحد دائما يستفزك وينقر فيك ويعتدي عليك ويشتمك ليل نهار حتى تعصب وتستخدم سلاحك وعندما تستخدم السلاح يقول انتصرنا، انه كيف انتصر ؟ هو شوه السلاح وبأنه جرك لاستخدام السلاح في الداخل ، أليس هذا تآمر على سلاح المقاومة ؟ أنت يجب ان تكون معي ليبقى سلاحي ضد إسرائيل إذا أنت حريص على البلد ، ولكن طالما أنت متواطئ على المقاومة تريد ان تستفزني لاستخدام السلاح في الداخل هذه هي المعادلة .
تابع: انه إذا جئنا لحزب الله الحريص على صورته وكرامته وعلى سلاحه وعلى أولويته وقلنا له يا حزب الله ترى انظر سيتهمونك سوف يفرط حزب الله بين أيدينا، مثل ما تريدون نعمل لكم وما هذا الكلام ليس صحيح أو انه إذا وصلنا معه على محل وقلنا له بان القضية عناصر غير منضبطة 3 أو 4 أو 5 شباب ما هذه القصة ، المقاومة اكبر المقاومة قدمت آلاف الشهداء الآن 3 أو 4 شباب ما هذه الحكاية ساعته ندخله إلى أين؟ على المقصلة وندخل المقاومة على المقصلة وهي ليس حكاية 3 أو 4 شباب والمقصلة لن تقف عند هذه الحدود، هنا طبعا اخطئوا بالتقدير وأعود وأقول هنا أخطأتم كثيرا أخطأتم ، بطبيعة الحال نحن أعلنا موقف وأدرك الجميع بان المقاومة لا يمكن ان تقبل بأي اتهام من هذا النوع وشعبها لا يقبل وجمهورها لا يقبل وان المعارضة الوطنية اللبنانية متحدة ومتماسكة ومتضامنة في مواجهة هذه المؤامرة الجديدة هذا بيًّن وهم كانوا متأملين شيء آخر ، انه لا المقاومة تترك لوحدها والناس تبتعد وهذه تهمة كبيرة من الذي يحملها .
دخل البلد مرحلة التوتر السياسي والإعلامي باختصار في جو التوتر السياسي والإعلامي كانت المبادرة الطيبة والحريصة بكل صدق أقول من الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وزيارته لدمشق ومن ثم الزيارة المشتركة مع السيد الرئيس بشار الأسد وعقد القمة الثلاثية في لبنان مع فخامة الرئيس ميشال سليمان وصارت القمة الثلاثية وقيل وقتها في وضع خطير في البلد ومن المفترض بان الأمور تذهب نحو المعالجة.
أنا أقول لكم اليوم حتى ولو ان نفتح نافذة أمل ولان هذا البلد مستهدف على طول يريدون ان يبقوه في حالة توتر وليس نحن من نضعه في حالة توتر ونحن دعونا الى هدنة وهدوء وتعاون ولكن تحت غطاء هذه الهدنة الهدوء والتعاون اكتشفنا أنهم يحفرون حفرة لنا ولكن هذا الحفرة تودي بلبنان وليس بنا ، أنا أقول لكم ان المسعى السعودي السوري جدي جدا ، دعونا نفتح أمل وهناك آمال كبيرة وحقيقية معقودة على هذا المسعى الذي ما زال مستمرا ومن المفترض ان تذهب آثاره على ما أعتقد في وقت قريب، وأي نتائج للمسعى السعودي السوري تقبل بها الأطراف المعنية في لبنان بالتأكيد ستحظى بدعم وتأييد الجمهورية الإسلامية في إيران ، حتى ما يقوم غدا احد ويقول إيران عما تخرب لا في غير إيران عما تخرب وسأقول من ، إيران لا ، الرئيس احمدي نجاد عندما أتى الى لبنان لا طرح لا مبادرة ولا حلول ولا تسويات وما دخل بالتفاصيل كان همه الأساسي ان يعالج الوضع وهو يدعم أي معالجة هذا موقف إيران.
عندما شعرت بعض القيادات السياسية اللبنانية بجدية المسعى السعودي وان الملك عبدالله حقيقة يعمل على معالجة الموضوع ويريد هو مع الرئيس الأسد الى معالجة جذرية وتحفظ لبنان وتضعه على سكة الخلاص قامت قيامتهم واستغاثوا بالأميركيين وهل هم مصدقون ان الأميركيين مستيقظون وكانوا الأمريكان نائمين ومنشغلين بالانتخابات النصفية ولديهم ألف مصيبة ما يفعلون في العراق وفي أفغانستان ، انا لا أتحدث تحليل هذه معلومات وهم يعرفون أنفسهم ويعرفون ماذا هم قائلين وعاملين، بدا التحرك من هنا دقوا على الأمريكان وعلى غيرهم وعلى الفرنسيين وعلى بعض الحكومات العربية وبدون ما نسمي أغيثونا أغاثكم الله أعينونا أعانكم الله ، هذا الموضوع ستعالج إذا السعودية وسوريا اخذوا الموضوع على علاج وقبلت به الأطراف ومالت سوريا والسعودية على أطراف الموضوع ساعته يمكن الموضوع ان يحل، طيب وإذا حل الموضوع يعني ماذا ؟ يعني الفصل الخامس من المؤامرة سقط ، يعني أحلامهم سقطت ، وفي ناس بلبنان عاشوا في حلم وعلى ماذا ؟ هم ليس لديهم شيء عندهم ألسنتهم طبعا وبعض الأحلام ، يعيشون على حلم بان يأتي يوما يصطدم الجيش مع المقاومة وهذا أضغاث أحلام، ويعيشون على حلم التقاتل الشيعي السني وهذا أيضا أضغاث أحلام ، وهم يعيشون على صراعات الآخرين ونزاعات الآخرين بذلك يصبح لهم قيمة ومكانة ويبينوا في الصورة ويطلع صوتهم ولذلك استغاثوا، وهذا يمكن ان يضوي على قصة حرب تموز أيضا.
طلب لبنانيا ضغط أميركي على السعودية وعلى الملك عبدالله بالتحديد وعلى سوريا لذلك رأيتم كيف كلينتون وفليتمان وسوزان رايس ، هذا ضغط بطلب محلي ، وطلبوا ضغط أميركي على الرئيس ميشال سليمان وطلبوا ضغط أميركي على الأستاذ وليد جنبلاط وطلبوا ضغط أميركي على المعارضة ككل ، وجاءوا الأمريكان يضغطوا ، هم الذين أتوا بالأمريكان ليعطلوا ، من الواضح ان الأميركيين والإسرائيليين دخلوا بقوة سياسيا وإعلاميا وتهويليا على خط المحكمة ليخدموا نفس الهدف ونفس الاتجاه ، وكل يوم الإسرائيلي والموضوع الأول بإسرائيل هو موضوع المحكمة الدولية وأسماء قياديين وفتحوا ملفات لها أول ما لها أخر ودخلوا على الخط أيضا ، التهويل بالحرب انه يا لبنانيين ويا مقاومة ويا شعب لبنان إذا لا تسيرون مثلما تريد المحكمة الدولية نحن ذاهبون الى الحرب.

بناءً على ما تقدم
أولاً،الآن بعد كل هذه التجارب، يخطئ من يتصور أن المقاومة يمكن أن تقبل أو تسلم بأي اتهام لأي من مجاهديها أو قيادييها أياً تكن التهويلات والتهديدات والضغوط.
ثانياً، يخطئ من يتصور – هذا المستعجل الذي يريد أن يصدر القرار الظني- يخطئ من يتصور أننا سنسمح بتوقيف أو اعتقال أحد من مجاهدينا وأن اليد التي ستمتد إلى أي واحد منهم ستقطع.
ثالثاً، يخطئ من يتصور أن المقاومة أمام إي اتهام لن تدافع عن نفسها وعن كرامتها إذا اعتدي عليها، وبالطريقة التي ستختارها مع حلفائها المخلصين والحريصين في المعارضة الوطنية اللبنانية الحريصين على عزة لبنان ومنعة لبنان.
رابعاً، يخطئ من يتصور أن التهويل علينا بحرب إسرائيلية يمكن أن يجدي نفعاً، بالعكس، الذي يحدثنا عن حرب يبشرنا ولا يهددنا. أكررها، الذي يحدثنا عن حرب يكون يقوم بتبشيرنا ولا يهددنا. نحن ننتظر ذلك اليوم، بقرار ظني وبغير قرار ظني، نحن جاهزون لأي حرب إسرائيلية على لبنان لنصنع إنشاء الله انتصارنا العظيم والكبير.

خامساً، يخطئ من يراهن مجدداً على الأميركيين، أكرر، يخطئ من يراهن مجدداً على الأميركيين. هؤلاء الأميركيون عندما كانوا في عز قوتهم، عندما كانوا يقتحمون ويهددون ويشنون الحروب تركوكم وخذلوكم، اليوم وهم يتراجعون ويتقهقرون وهم ضائعون تائهون، ماذا يمكن أن يقدموا لكم؟!

سادساً، ضيّعتم كل الفرص حتى تستقيم الأمور، كان هناك فرص لتستقيم الأمور ضيّعتم وما زلتم تضيعون ولكن ما زال هناك فرصة. قلنا لكم لتستقيم الأمور حاكموا شهود الزور ومن صنّعهم ومن فبركهم، فبدل أن تحاكموهم تقدمون لهم الحماية بتلفيقات قانونية وقضائية و”سوالف” من هذا النوع. من يريد الحقيقة، من يريد العدالة يحاكم شهود الزور ومن صنّعهم. نحن لدينا جدل في مجلس الوزراء أنه مجلس عدلي أو قضاء عادي، أنا مع المجلس العدلي، لكني أسأل لماذا حتى الآن لم يتحرك القضاء العادي؟! أو بالحد الأدنى لماذا لم يتحرك منذ حديث رئيس الحكومة مع جريدة الشرق الأوسط ؟ لماذا من يومها وحتى الآن لم يتحرك القضاء العادي؟ لأن حقيقة موقفكم هو ما يقوله بعضكم، “ما في شي اسمه شهود زور”، بل الحقيقة الأقوى هي أن ملف شهود الزور سيوصل إلى رؤوس كبيرة وإلى أكبر فضيحة سياسية في تاريخ لبنان والمنطقة، ولذلك تقدمون الحماية لشهود الزور، ليس لتحموا فلاناً وفلاناً وإنما لتحموا من صنّعهم ومن فبركهم. قلنا لكم اشتغلوا تحقيق وامنعوا التسريب فزاد التسريب. قلنا لكم اعملوا على الخيارات الأخرى، “ياعمي” هناك فرضية إسرائيلية وهذه معطيات وهذه قرائن.
“يعجبني” بعض القيادات السياسية في لبنان أنهم يفهمون في كل شيء، بالسياسة والطب والحكمة والجغرافيا والعسكر وكل شيء! فيوم عرضت القرائن قبل مدة “طلع” أحد “الفلاسفة الكبار” من جماعة 14 آذار وقال هذه “غوغل”! لكن لاحقاً عندما طلع الإسرائيلي وقال هذه صور صحيحة ودقيقة، ودققوا ودقق من دقق بعد من دقق وقالوا هذه صورة صحيحة، “بلعوا لساناتهم” وسكتوا، فأين غوغل.
سابعاً وأخيراً، أمام اللبنانيين الآن، فلنتحدث في 11/11 / 2010، أمام اللبنانيين فرصة ذهبية، بكل صراحة هناك فرصة لإنقاذ بلدهم مما يخطط له الأميركي والإسرائيلي وهناك أناس يسيرون معهم من حيث يعلمون أولا يعلمون، يمكن هناك أناس لا يعلمون، يأخذون البلد إلى مكان يخدم الإسرائيلي ولا يخدم لبنان. هناك مسعى سوري – سعودي، أنتم اللبنانيين بين خيارين عليكم أن تختاروا: إما تسلمون بلدكم لفيلتمان وكلينتون وسوزان رايس وكوندوليزا رايس وديك تشيني وكسينجر ، وإما يكون لدينا كلبنانيين إرادة وعزم وشجاعة أن نجلس على الطاولة ونتصارح بالحقيقة ونتعاون مع السعودي والسوري للوصول إلى معالجة. لكني أريد أن أدفع وهماً: ما حدا يطلع بباله أبداً أننا عندما نتحدث عن معالجة أو عن تسوية أو عن حل أنه على قاعدة أننا نقبل باتهام؟ أبداً، من الآن، نحن لا نقبل بأي اتهام، ما حدا يقرب صوبنا، نحن لسنا متهمين، من يتهمنا هو الذي قتل وليس نحن الذين قتلنا، لكن بعد خمس سنوات من المحكمة والتحقيق والفضائح والأخطاء والارتكابات أصبح لازماً أن نضع مصير بلدنا أمامنا، وحتى الحقيقة نجلس ونتعاون ونتناقش كيف يمكن أن نصل للحقيقة، هل هذه المحكمة وهذا التحقيق هو الذي يوصل للحقيقة؟ اللبنانيين أمامهم هذه الفرصة.

في يوم 11/ 11 في يوم شهدائنا الأعزاء في يوم شهيدنا الذي يختصر كل شهدائنا، أريد أن أعدكم وأن أطمئنكم وأن أريحكم، سنخرج من هذا الفصل. نحن تجاوزنا الفصل الأول، والثاني تجاوزناه، والثالث تجاوزناه، الثالث كان صعب جداً، والرابع تجاوزناه، ذاك في 33 يوم والآخر في 3 ساعات. الفصل الخامس، هذا الفصل، صحيح أن هناك مؤامرة كبيرة دخلت عليها عناصر دولية وإقليمية ومحلية، لكن أنا أقول لكم إنشاء الله سوف نتجاوز هذه المرحلة وهذا الفصل مرفوعي الرأس شامخين منتصرين كما في كل الفصول السابقة. أما قدرنا في لبنان ما دمنا حريصين على بلدنا على كرامتنا على عزتنا على شرفنا على خيراتنا على أجيالنا وأولادنا وأحفادنا سوف نبقى عرضة للضغوط طالما هناك إسرائيل ومن يرعى إسرائيل. هل نستسلم ؟ في يوم شهيد حزب الله في 11/ 11، في يوم الأمير أحمد قصير كتبنا بدماء شهدائنا نحن قوم عاهدنا الله وأنبيائه ورسله وملائكته وكتبه وكل الصالحين وكل الشهداء سوف نمضي في هذا الطريق حتى إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة.

الخميس (11/11/2010).

**************
مـجـد سـوريـة
MAJD SYRIA

**************
مواضيع متعلقة:

أين يسكن السيد حسن نصر الله؟

غريب الكنانة – وتبقى المقاومة خيارنا

ثورة المجاهد الشيخ صالح العلي

جوليا بطرس المقاومة

 

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. منى
    رد

    السؤال الذي يطرح نفسه:

    بعد فضح شهود الزور ،لماذا لا يحاول ابن الحريري و الملعون جعجع معرفة من وراءهم ، مع العلم أن سوريا كانت ستدفع الثمن زورا و بهتانا

    المهم أنو السيد حسن نصر الله اذا قال فعل وليس غريب عليه فهو الوعد الصادق

  2. فاطمة صالح صالح
    رد

    { السيد نصرالله : اليد التي ستمتد الى اي واحد من مجاهدي وقياديي المقاومة سنقطعها }
    من زمااااااان…………… ونحن ننتظر أن تقولها ياسيد المقاومة…
    ومثلك.. إن قال.. فعَل…………..
    المجد للمقاومة البطلة..
    والموت والعار ولعنة التاريخ.. للخونة.. والمتقاعسين..

اترك رد