قلعة الكهف : عبق التاريخ وسحر الطبيعة

بين سلسلة من الجبال الحرجية الخضراء توجد قلعة الكهف وتمتد على هضبة صخرية بين ثلاثة وديان عميقة تحيط بها مباشرةً من الشمال والجنوب والغرب لتشكل لوحة فنيّة مميزة تجمع بين طبيعة خلابة وتاريخ حضارة قديمة.
حيث تؤكد المصادر التاريخية على أنّها كانت من أملاك سيف الدين بن عمرو الدمشقي في عام 1101م، لكن الصليبيين احتلوها عام 1128م ثم استرجعها صاحبها سيف الدين عام 1132م. وفي عام 1138م احتلها شهاب الدين أبو الفرج ومن ثم وصل إليها سنان راشد الدين وتسلمها وأخذ بتجديد بنائها ونظم فيها مدرسة لأتباعه الفدائيين.
وفي عام 1194م زارها هنري كونت شمبانيا ، كما زارها الإمام الفاطمي النزاري جلال الدين حسن وأمر بإصلاح حمّاماتها. وفي عام 1268م فرض عليها الملك الظاهر بيبرس ضريبة باهظة ثم زالت بعد التفاهم مع المقدم نجم الدين الشعراني.
وتعتبر قلعة الكهف من أضخم القلاع القديمة في سورية وأكثرها مناعة.


أما عن تاريخ تأسيسها يقول الباحث ناظم الجندي:
لقد اختلفت الروايات في تحديد تاريخ هذه القلعة لكن معظمها يتفق مع رأي المستشرق الفرنسي: “جان بول كوكي” في كتابه أبرشية أرواد حيث يقول:
إنّ فينيقي الشمال أو حكام أرواد هم الذين أسسوها مع عدد من القلاع الأخرى المنتشرة على الساحل السوري خلال القرنين الرابع والثالث عشر قبل الميلاد.


وتبعد قلعة الكهف حوالي 50 كم عن مدينة طرطوس باتجاه شمال شرق ويمكن الوصول إليها عن طريق مدينة الشيخ بدر حيث تبعد القلعة عن مدينة الشيخ بدر حوالي 15 كم باتجاه الشمال.
والجهة الوحيدة التي يمكن من خلالها الوصول إلى القلعة هي الجهة الشرقية حيث يصل الطريق إليها.
ولا يمكن الوصول إلى داخل القلعة إلاّ من خلال ممر ترابي ضيق جداً لا يتسع لأكثر من شخص ومغطّى بالأشجار الحرجية.
و ما يميز قلعة الكهف هو أنّ معظم معالمها ومرافقها تم نحتها في الصخر.


وأول ما يواجهنا قبل الدخول إليها هي بقايا جدار متين وهو جزء من السور الخارجي وفيه المدخل الأول الذي يضم البوابة حيث معالمها ماتزال باقية ومن البوابة يتابع الزائر مسيرته فيصل الحمام على اليمين وهو منحوت معظمه في الصخر .
ونتابع المسير فنصل إلى بوابة القلعة الثانية فنجدها قد نحتت كلياً في الصخر وقد كتب عليها كتابات عربية.


ثم نتابع المسير فنجد بقايا السور المحيط بالقلعة ثم البوابة الثالثة وهنا نصعد الصخرة التي بنيت فوقها القلعة فنجد على سطحها مجموعة من الآبار التي حفرت في الصخر وعدد من الكهوف الصغيرة.


و عند أطراف القلعة نطل على وديان سحيقة وجبال حرجية خضراء تعطي القلعة خصوصية إضافية تميزها عن غيرها من القلاع.


وما زالت هذه القلعة مهملة من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف حيث تكسوها الحراج الكثيفة وسببت جذوع الأشجار تخريب وتهديم قسم كبير من معالمها وحتّى الآن لا يوجد فيها حارس كبقية المعالم الأثرية.

خاص مجد سورية.

One comment

اترك رد