مدفن “ناغوص سريجس”.. حجارة ضخمة ومغارة تراثية

مدفن “ناغوص سريجس” هو مدفن منحوت بالصخر الصلب وهو مرقد لشخصية هامة من الفترة الهلنستية، وقد حافظ أبناء قرية “سريجس” (نرجس) عليه كإرث حضاري يروي للأبناء تاريخ الأجداد القدامى.

مدونة وطن eSyria زارت بتاريخ 13/6/2013 موقع المدفن والتقت السيد “أحمد عبدو محمد” مختار قرية “سريجس” التابعة لمدينة “الشيخ بدر” حيث قال: «وفق الروايات التي تناقلها الآباء من الأجداد يقال إنه من حوالي /400/ عام جاء إلى هذا الموقع الجغرافي ثلاثة أشخاص هم “محمد درويش” و”عبود درويش” و”محمد درويش” وهؤلاء من أحفاد الشيخ الفاضل “عمار الدرميني” في محافظة “اللاذقية” واستقروا وأسسوا القرية ومن حينها وهم يعرفون بوجود المدفن كما هو عليه حالياً، مما يدل على انه مدفن أقدم بكثير من فترة استقرار أجدادنا هنا.

والقرية ترتفع بشكل عام حوالي /500/ متر عن سطح البحر، ويقع في أعلى مواقعها تضاريسياً، ولم يتم حتى الآن تقدير ارتفاعه عن سطح البحر، حيث إن لهذا الارتفاع باعتقادي علاقة باختيار الموقع بشكل عام، فالقدامى كانوا يراعون هذا الأمر كثيراً».

الأستاذ “كامل اسماعيل” مدرس في الثانوية الصناعية قال: «مما يؤكد قدمه وأهميته في المنطقة وجود مواقع أثرية كثيرة في ذات المنطقة ومنها موقع يبعد عن المدفن حوالي /2000/ متر، ويتميز بطريقة بنائه وضخامة حجارته التي تشبه بشكلها وحجمها حجارة موقع “حصن سليمان”، إضافة إلى مغارة تراثية أثرية جنوبي الموقع منحوتة في ريف صخري ضخم جداً وهي غير مكتشفة تراثياً وأثرياً، ويمكن الدخول إليها عبر درج حجري صغير يؤدي إلى باب صغير بارتفاع حوالي المتر والنصف وضيق من ناحية العرض ويؤدي إلى بهو واسع، مما يؤكد آهليتها السكنية في السابق، ناهيك عن وجود كتلة حجرية ضخمة جداً على طبقتين متتاليتين بما يشبه الشمسية وتسمى شعبياً “حجر الطقطاقة” ويقال إنها خلال ثورة الشيخ “صالح العلي” كانت مظلة للثوار يحتمون بظلها ويدفنون بجانبها الشهداء تيمناً بالمدفن الصخري».

أما الجد “دمر أحمد” فيقول: «يوجد في أعلى مدخل الناغوص لوحة حجرية منحوتة مكتوب عليها بأحرف ورموز غير عربية، وهي مبهمة التفاصيل والقراءة، ويعتقد أنها دلالة على الشخصية الهامة المدفونة فيه. وبجانب المدفن يوجد معصرة زيتون قديمة جداً محفورة ومنحوتة بالصخر الصلب الأصم».

المختار “أحمد” عاد وأضاف: «المدفن عبارة عن غرفة حجرية محفورة بالصخر الصلب مساحتها حوالي أربعة أمتار مربعة، ويعتقد أنها خاصة بدفن صاحب نفوذ كبير في المنطقة كالملك مثلاً في تلك الفترة الزمنية الغابرة، وقد وجد ضمن هذه الغرفة الحجرية فحم طبيعي محروق».

مدفن ناغوص سريجس

وفي لقاء مع الأستاذ “بسام وطفه” من “شعبة آثار طرطوس” قال عن المدفن: «إلى الشرق والأعلى من قرية “سريجس” وبالقرب من نبع “الطهمانية” الذي يتم الوصول إليه عبر طريق زراعي معبد وعلى مسافة /200/ متر باتجاه الشرق والأعلى وسيراً على الإقدام ضمن السفح الجبلي الصخري الزراعي، وفي عقار يعود للسيد “عادل أحمد محمد” يوجد مدفن عائلي ضمن جرف صخري كلسي قليل الارتفاع، وله مسار نحتي متقدم مائل يصل إلى بوابة عريضة وواسعة منحوتة دون مستوى سطح الأرض تتجه باتجاه الغرب ويعلوها برواز للوحة منقوشة لكنها مزالة، وفي الداخل غرفة منحوتة مستطيلة الشكل أبعادها /3×4/ أمتار، ويتم الدخول إليها من خلال درجتين منحوتتين، وقد تكون عملية الدفن قد تمت بواسطة توابيت أو بشكل عادي، ونعتقد بأن المدفن يعود إلى الفترة الهلنستية».

نورس علي
الخميس 27 حزيران 2013

المصدر: eTartus.

اترك رد